الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

بما أن التفكير السياسي لدى الاباضية "منشئوه العقيدة الدينية. وتقوم الامامة على تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"(1) وانطلاقا من مبدأ الأفضلية للأتقى والاصلح دون اعتبار العرق والنسب، عملا بروح التعاليم الاسلامية في المجال السياسي والاجتماعي القائم على مبدأ الحرية الإنسانية والمساواة فإن الاباضية اختاروا الاتجاه الديمقراطي الاسلامي كنظام سياسي واجتماعي لأنه النظام الوحيد الذي يكفل الحريات السياسية للموطن.

كما يضمن صيانة حقوق الفرد ضمن حدود الشريعة، ومن أهم حريات المواطن اختيار من يتولى رعايته ومن أبسط حقوق تولي السلطة اذا تأهل لها. ونظرا لهذه المنطلقات الأساسية كان رأي الاباضية في الإمامة "هو الرأي الذي يؤيده الاتجاه الحديث ويؤيده كل مخلص لدينه ووطنه"(2). ومن أهم مزاياه المحافظة على مبدأ الشورى وهو عمود الديموقراطية في الحكم، ولذلك أولى الاباضية عناية كبيرة بمفهوم الشورى فكانوا "وحدهم الذين طبقوه في الحكم بعد الخليفتين أبي بكر وعمر"(3).

ونظرا لأهمية التجربة الاباضية في مجال الحكم فأننا سوف نركز الحديث حول تطبيق الشورى والديمقراطية من خلال عرضنا لجهاز الحكم المتمثل في الامام كمسؤول أول في الدولة ثم أعوانه ومساعديه كمجلس الشورى والقضاة والعمال والحسبة والجيش. وهي أطراف متكاملة لتأليف شيء واحد هو السلطة بأنواعها الثلاثة: التشريعية والتنفيذية والقضائية. ونظرا لأهمية الامام سنفرد له خاصا ثم نتطرق الى أعوانه في فصل لاحق.

أولا: شروط الامامة

عندما نسأل: من أحق بمنصب الامام؟ نكون قد أثرنا أهم مسألة في الفكر السياسي عند المسلمين ولعلها أول مشكلة سياسية اختلف حولها الفقهاء والعلماء

1 ) Pierre Cuperly، Introduction a I، etude de I، Ibadisme.. p. 289.

2 ) عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي في الاسلام، ص191.

3 ) عوض محمد خليفات الأصول التاريخية لنشأة الفرقة الاباضية ص54.

١٧٩ / ٣٠٣