الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٨٠فترتب عنها ظهور الأحزاب السياسية والفرق الدينية، وسبب هذا الاختلاف يعود الى تحديد الشروط المطلوب توفرها لدى المرشح لمنصب الامام أو الخليفة أو أمير المؤمنين، وبالرغم من اتفاق جميع المذاهب على الشروط الأصلية كالعلم والاجتهاد والذكاء والشجاعة والنزاهة والعدل والحرص على مصلحة المسلمين، والتقى والورع… فإن الخلاف يبقى واردا حول بعض الشروط التي تعتبر مكملة لا أصلية، ومنها شرط الانتساب الى بني هاشم الذي تطالب به الشيعة(4)، أو فرع من آل البيت كالقرشية(5).
أما الامامية فاشترطت ان يكون الامام "عالما بأصول الدين وفروعه بالفعل لا بالقوة وان يكون معصوما"(6)، وكذا اشترط الإسماعيلية وزاد بعضهم اشتراط "ظهور المعجزة على يده"(7) ويرد الشيخ محمد اطفيش على هذه الآراء بأن "خلافة أبى بكر وعمر وعثمان ليسوا من بني هاشم ولا عالمين بالفروع والأصول كلها بالفعل بل لهم اجتهاد ومعونة من الصحابة كعلي"(8)(رضي)، بل حتى علي ولم يكن من بين هؤلاء الأربعة معصوم، أما ظهور المعجزات فهي مسألة تخص الأنبياء وحدهم.
ومن الشروط كذلك الأولوية للأفضل والأعلم، وجواز الخروج عن الامام اذا جار أو عدم جوازه وطاعته أولا اذا لم يعدل… "(9) كما تسبب في الخلاف مسألة ترشيح الامام وطريقة اختياره ثم تنصيبه وبيعته، وصلاحياته ومهامه.
إذن فما موقف الاباضية من كل ذلك؟ وما هي الشروط الواجب توافرها عند المرشح للإمامة؟
في الواقع يتعذر تحديد هذه الشروط بشكل دقيق وثابت نظرا لتعدد الآراء حولها وعدم وجود اتفاق شامل يجمع بين قدماء الاباضية ومعاصريهم ولكن يبقى المبدأ الأساسي المتمثل في المنهج الديموقراطي وأحقية كل مسلم لمنصب الامامة دون
4 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص441.
5 ) م. س. ص: 440، وعلي يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص364.
6 ) محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص441.
7 ) م. س. ص: 441.
8 ) م. س. ص: 441.
9 ) أطفيش شرح العقيدة ص. 440