الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٨٩حمزة المختار بن عوف(53) للإمامة الاباضية في جنوب الجزيرة العربية وتوليه أبى الخطاب عبد الأعلى بن السمح(54) للإمامة في طرابلس وتولية عبد الرحمن بن رستم(55) للإمامة في تاهرت.
وفي الغالب تتم عماية الاختيار بترشيح جماعة من الأكفاء "من اثنين الى ستة" من طرف أعضاء مجلس الشورى- ان وجد- على ان يكون محايدا. كما حدث لتولية الأئمة الرستميين أو من طرف مجلس الأعيان(الزعماء الروحيون للمذهب) مثل مشائخ البصرة.
وبعد تحديد القائمة المرشحة تجري المفاوضات بين أعضاء بكل نزاهة حتى يستقر رأيهم فيمن هو أحق بالإمامة عن تراض وفق الشروط اللازمة وقد لا يحصل الاجماع التام على واحد وثمة يؤخذ برأي الأغلبية. وهنالك صورة أخرى لتعيين الامام وذلك ان يجتمع المرشحون للإمامة من طرف الامام السابق، فيتفقون بينهم على من يولونه أمر الامامة، أما مجلس الشورى فينحصر دوره في هذه الحالة على الإشراف والمراقبة والتزكية.
إذن فطريقة تعين الامام بالشورى تختلف باختلاف الظروف السياسية والأمنية لكل عصر وأمة، كما تختلف باختلاف الحكم القائم. فالخلفاء الراشدون الأربعة كانت طريقة كل واحد منهم في التنصيب تختلف عن الآخر(56).
والمشهور عند الاباضية ان أهل الشورى الذين يتولون تعين الامام خمسة" وانما جعلت لستة وتعقد لواحد، ويبقى الخمسة، وهم كالحجة على غيرهم، وقيل ان اقل ما يعقد له اثنان لان الامامة لا تصح الا عن مشورة وتراض من الخاصة وهم الحجة. فإذا وقع التراضي به من الخاصة فهو امام"(57). ويستدل
53 ) هو أبو حمزة الشاري من قبيلة الازد في عمان قاد ثورة اباضية ضد الامويين في الحجاز انظر ترجمته في طبقات الدرجيني جـ2، ص258- 272.
54 ) انظر ترجمته في طبقات الدرجيني جـ1، ص19، 23، 29، وتاريخ أبي زكريا ص37.
55 ) انظر ترجمته في تاريخ الدبوز، جـ3 ص: 295- 315، بحاز إبراهيم الدولة الرستمية ص29.
56 ) حسين مؤنس معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص103.
57 ) محمد اطفيش شرح النيل جـ14 ص213.