الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٨٨- رسميا- هي المرحلة الثانية من تطبيق مبدأ الديموقراطية بعد اجتياز المرحلة الأولى- المهمة هي اختيار الامام كما تعتبر مراسيم تنصيب الامام تجسيدا عمليا للأفكار النظرية في الميدان السياسي. وأهم ما يشترط في هذه المناسبة ان تجري مراسيم حفل التنصيب في جو سليم صاف خال من أي خلاف، تسوده الثقة المتبادلة بين أهل المشورة، والصراحة في القول ورحابة الصدر لقبول الحق والموضوعية في التفكير، والحرية في ابداء الرأي، والاعتماد على مبدأ المصلحة العامة قبل المصالح الخاصة، وتتم عملية التنصيب على النحو التالي:
أ-الترشيح
يجتمع مجلس الشورى لاختيار من يقدمونه لمنصب الامامة والمجلس لا ينعقد لهذا الغرض الا في الحالات الآتية:
لاختيار امام جديد ليخلف إماما سابقا له وفي هذه الحالة لا يجوز للمجلس ان يختار إماما الا اذا تحققت وفاة الامام الذي سيخلف أو بعد التحقيق من شغور المنصب بأن يعزل الامام القائم بموجب(51)، كما انعزل ابو بكر بن أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي من الولاية وانسلخ منها الفساد سيرته في الحكم فبايع المسلمون أخاه محمد ابو اليقظان (241هـ-281هـ) للأمامة(52).
لاختيار أول امام لدولة اباضية تؤسس من جديد ومثال ذلك توليه أبي
51 ) راجع موجبات عزل الامام أو الخروج عنه في موضع لاحق من هذا الفصل.
52 ) لم يتوضح المصادر الاباضية ما اذا كانت تولية أبي اليقظان وقعت في حياة أخيه أبي بكر أم بعد وفاته فإن ابن الصغير يقول: " صارت الدعوة والامامة كلها لأبي اليقظان " ويصف أخاه أبا بكر في ذات الوقت أنه خرج (لا حيا ولا ميتا) أنظر تاريخ الأئمة الرستميين لابن الصغير، تح د. محمد ناصر وأ. إبراهيم بحاز ص74 بينما لم يذكر أبو زكريا شيئا عن أبي بكر حين ذكر ولاية أبي اليقضان أما الدرجيني فتوحي روايته بأن الامام محمد بن أفلح وأخوه حيا لكنه تجرد من مهام الامامة، انظر الدرجيني في طبقاته جـ1، ص83، ولعل الواية القريبة من الاحتمال ان أبا بكر ترك مهام الامامة لأخيه محمد بعد رجوعه من المشرق فاجتهد في إدارة شؤون الدولة بصفته وزير ومساعدا لأخيه الذي اشتغل بالترف وأهمل رعاية الأمة أما إمامة محمد فلم تعقد له الا بعد وفاة أبي بكر وهذا ما ذهب إليه أ. محمد علي دبوز في كتابه تاريخ المغرب الكبير ط1، القاهرة 1963م، جـ3ـ ص: 568- 585.