الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٩نشأة الفكر السياسي عند المسلمين
يتمحور الفكر السياسي عند المسلمين حول مسألة الخلافة أو الإمامة وهي خلافة النبي في إدارة شؤون المسلمين وتسييس الرعية، فصاحب هذه المهنة هو الحاكم الأعلى لجماعة المسلمين.
تولى الخلافة أولا أبو بكر(رضي الله عنه) فالتزم بالكتاب والسنة وحرص على تطبيق العدالة الاجتماعية بعيدا عن العصبية، والتمييز العنصري فخلا عهده من الافتراق، ثم تلاه عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) فاتسمت سياسته بالعدالة المطلقة، واجتهد في وضع القوانين والنظم في إطار الحدود الشرعية بحسب ما تقتضيه المصلحة العليا للأمة، التي اتسعت رقعتها وضمت ألوانا جديدة من الأجناس محملة برصيد فكري مميز وقيم أخلاقية واجتماعية لم يعهدها المجتمع العربي في شبه الجزيرة العربية، فعاش الجميع في ظل القيادة الإسلامية، لا فرق فيما بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.
لكن باعتلاء عثمان(رضي الله عنه) عرش السلطة تغيرت الأوضاع وبدأ الضعف يدب في الساسة فضلا عن العامة ونتج عن ذلك ظهور النعرة القبلية من جديد واستفحل خطر العصبية التي أذابها الإسلام واستمر الوضع في ترد إلى حين قتل عثمان وخلفه علي(رضي الله عنه) ولم يتمكن من رأب الصدع فتطور الخلاف إلى صراع مسلح، ومن ثم تخربت الأمة الإسلامية فصارت فرقا ومذاهب تدعي كل منها إن الحق بجانبها، وغيرها على ضلال، وكان الخلاف يبدو في ظاهره خلافا فقهيا- دينيا- لكنه يعكس في حقيقته صراعا بين الشرائح الاجتماعية والطبقات ذات السيادة. وبقي الحال على هذا النحو إلى أن استقر الحكم عند العباسيين، وفي خضم هذا الصراع حول منصب الخلافة ظهر كتاب مسلمون تناولوا هذه القضية بالبحث والدراسة والنظرية، من أجل إضفاء الشرعية للأحداث السياسية. وتأييد الزعماء القائمين برعاية المسلمين، أو نقد الأوضاع ومحاربة أصحاب السلطة لاحتكارهم مقاليد الحكم دون موجب شرعي وكان هؤلاء الفقهاء والمفكرون يعبرون في الغالب عن آراء الفرق التي ينتمون إليها.
فأثارت الشيعة مسألة أحقية علي(رضي الله عنه) وأبنائه في تولي منصب الخلافة الأمر الذي شجع الخوارج على الرد عليهم، كما فعل غيرهم من أهل السنة وكان مصدر