الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٨

هيجل(2)، ونيتشة(3) هي السند الفكري للحزب الاشتراكي الألماني(النازي) كما غدت آراء هيجل الدعامة الفكرية لكارل ماركس(4) ومن والاه من مفكري الاشتراكية(5).

أما عند المسلمين فتعود جذور الفكر السياسي لديهم إلى أصول العقيدة الإسلامية بالإضافة إلى حصيلة الآراء السياسية لمفكري الإسلام وفقهائه ونذكر- على سبيل المثال- الآراء السياسية التي وضعها المهدي ابن تومرت(ق12 م) وهي تشكل الإطار النظري والسند الفكري للدولة الموحدية(6) ولعل أهم ما يتميز به الفكر السياسي عند المسلمين أنه لا يفصل بين الدين والدولة فالعلاقة بين الجانبين ليست مصطنعة بل أصيلة تنبع من التعاليم الدينية ويفرضها الاجتماع المدني بحيث ينتفي التفاصيل بين الجانبين لأن الواحد منهما يكمل الأخر لتنظيم أحوال الدولة وسياسة الرعية.

إلا أن هذه العلاقة قد تتعرض إلى زعزعة فتحيد عن أصلها بفعل الاحتكاك الحضاري، وتغير الظروف وتعاقب الدهور. فإذا حدث شيء من ذلك، هيمن المضمون الاجتماعي والمصلحة الدنيوية على الجانب الروحي، وعندئذ تضعف فعالية القيم الدينية والتعاليم السماوية في غياب الوعي الإسلامي وفتور الوازع الديني. وهذا ما حدث في التاريخ الإسلامي بتفاوت بين الدول الإسلامية من حيث اتساع أو ضيق الهوة الفاصلة بين الجانب الديني والجانب السياسي- الدنيوي- على أن هذا التفاوت قد نلاحظه في الدولة الواحدة بين فترات زمنية متباعدة.

وهذه الدراسة التي بين أيدينا تلقي ضوءا على التجربة الإباضية في موضوع الحكم وهي تجربة إسلامية حاولت أن تبقي العلاقة بين الدين والدولة قائمة على أسس تضمن التوفيق بين الجانبين من أجل تحقيق المصالح الدنيوية في حدود الشرع.

1) … نسبة إلى كونفوشيوس (نحو 551- 379 ق. م) فيلسوف صيني لا يقر بالله.

2) … فريدريك هيجل Hegel (1770- 1831م) فيلسوف ألماني قال الكائن والفكر شيء واحد.

3) … نيتشه Nietzche(1844-1900م) فيلسوف ألماني يقوم مذهبه على إرادة القوة.

4) … Marx (1817-1883م) من رجال السياسة والفلسفة الاجتماعية عاش في ألمانيا.

5) … فؤاد محمد شبل الفكر السياسي، القاهرة 1974م جـ1، ص15.

6) … دولة شيعية في المغرب والأندلس، أشهر سلاطينها: عبد الرحمن بن علي.

١٨ / ٣٠٣