الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ١٩٢وتتم الصفقة بحضور العلماء الثقات فيتقدم أفضلهم فيمد يده اليمنى ليمسكها الامام بيمناه فيقول العالم – المبايع -: "قد بايعناك لله ورسوله… " فيجيبه الامام: "(نعم) ثم يفعل ذلك الثاني والثالث وما أكثر فهو أفضل"(67)، ومن تمام مراسيم حفل التنصيب – حسبما يذكر ش. أطفيش أن " تجعل الكمة (68) في راس الامام والخاتم في يده وينصب العلم بحذائه… "(69) وفي الأخير يقوم الخطيب لقراءة الخطبة على جمهور المسلمين"(70) يعلن فيها نتائج الانتخاب وما أسفر عنه من تولية الامام وموافقة مجلس الشورى وأعيان البلد وعلمائها ورضاهم عن الامام الجديد ومبايعتهم له، ويستحسن أن تلقى هذه الخطبة بالمسجد بعد صلاة الجمعة حتى يعم الخبر بين المسلمين وينتشر بسرعة.
د- حالات استثنائية عند البيع
قد يحدث أن يرفض المرشح للإمامة بيعة المسلمين له وذلك لاسباب كثيرة، كان يعظم أمر الامامة في عينيه إدراكا منه خطورة هذا المنصب وتورعا منه مخافة الوقوع فيما لا يرضي ربه خاصة وقد ورد في القرآن والسنة نصوص تنذر بالعذاب في الآخرة لمن لم يحكم بما أنزل الله، وفي تاريخ الاباضية أمثلة عديدة لرجال ثقات عدول عرضت عليهم الامامة والرئاسة فدفعوها، ومنهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح (ت. 44هـ) لم يقبل الولاية على طرابلس إلا بعد إلحاح شديد من جماعة المسلمين، وبعد تفكير طويل أدرك أنه من حق الأمة عليه قبول الولاية لكفاءته وتأهله لها دون غيره، وحدث مثل ذلك لمسعود الأندلسي سنة 171هـ فاختفي عن الأعين – بعيداً عن البلدة – حتى لا تعرض عليه الامامة خلفا للإمام عبد الرحمن بن رستم، كما يحدث ذلك للكثير ممن يرى أن المناصب السامية سيما رئاسة الدولة تكليفا للإنسان بمسؤوليات ثقال قد لا يقوى على تحملها، وليست تشريفاً له ورفعاً من
67 ) محمد اطفيش شرح النيل جـ14، ص317.
68 ) الكمة: عمامة خاصة في شكل قلنسوة يرتديها الامام عند توليته الحكم.
69 ) م. س، جـ14، ص: 317.
70 ) محمد اطفيش شرح النيل جـ14، ص317.