الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

شأنه وليست مصدر الحظوظ والغنائم، والكسب بل فيها التكاليف كثيرة، والواجبات صعبة، ومن وراء ذلك الحساب عسير عند الله.

وفي هذه الحالة يحسم الموقف بقرار قد يبدو قاسيا ومبالغا فيه، يلخصه أبو يعقوب الوارجلاني (ق 6هـ) في قوله: "إذا اتفق المسلمون وأهل الحل والعقد على تولية رجل إمرة المؤمنين(.... ) ولم يكن في المؤمنين من هو أولى منه(71) فإنه يقتل ان هو أبى قبول البيعة، فإن كانوا عددا امتنعوا فرأى المسلمون أن يقتلوهم كلهم قتلوهم الا ان يكون فيهم من فاقهم في الأمور التي تصلح للولاية، فيتوجه إليه القتل وحده"(72).

ومما يحتمل وقوعه بعد إتمام البيعة ان تظهر من هو أولى من الامام المنتخب وفي هذه الحالة "لا يجوز ان ينخلع أمير المؤمنين من الولاية كما لا يسوغ للمسلمين ان يخلعوه ويولوا غيره"(73) فعلى الامام الا يستغني عمن هو أفضل منه في المشورة وطلب العون.

وهو ما ذهب إليه ش. تبغورين(ق5-11م) حيث يقول: "والإمام ان أبى ان يقبل الامامة اذا رفعها إليه المسلمون قتلوه ونظروا في غيره"(74)، ويستدل على ذلك بما فعله عمر بن الخطاب إذ أمر أصحاب الشورى من بعده بقتل من رفض الخلافة كما أمر بذلك مسلم بن أبي كريمة"(75) حين هم بتوديع حملة العلم القافلين الى المغرب.

ويضيف ش. أبو يعقوب الوارجلاني حالة أخرى قد تطرأ على الأمام فيقول: "أما اذا اسر أمير المؤمنين في حرب المسلمين وأكره على الكفر(… ) أنكره

71 ) يحدد الشيخ أطفيش الأولوية بأن يكون أحدهما اعلم من الأخر وان تساوا فالأسن وقد يقدم الأليق مع وجود الأعلم فتندفع الفتنة بهذا التفصيل ومن أبي ففاتن وفتنته باغية ولا تخلو الدنيا من انكار الحق والزجر عند ذلك واجب.

72 ) أبو يعقوب الوارجلاني العدل والانصاف (مخ) خزانة س. بالحاج رقم2، أنظر كذلك محمد بن يوسف اطفيش شرح النيل، جـ4، ص280.

73 ) أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، العدل والانصاف (مخ) خزانة ش. بالحاج.

74 ) تبغورين بن عيسى الملوشائي عقيدة تبغورين (مخ) ورقة 20أ.

75 ) م. س، ورقة 20أ

١٩٣ / ٣٠٣