الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الاحتياطات الأمنية مراقبة مداخل ومخارج المدينة وبقيم الحراسة على الأبواب وعند اقتضاء الحاجة يراقب حدود الدولة فيمنع الخارج من البلد والداخل فيه لمن لا يرغب فيه، ولكن تبقى حرية التنقل والحركة مكفولة فالسفر مباح من حيث المبدأ "فلا يجوز حجره ولا منعه على أحد الا ان يكون سفره في معصية فمنعه يكون على وجه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"(126) وقد يكون السفر والارتحال واجبا فيأمر به الامام لأسباب أمنية خالصة مثل ما فعله يعقوب بن أفلح(127) حين أمر السكان بالهروب الى وارجلان عند سقوط تيهرت(128).

ومن المسؤوليات الأمنية ان يعاقب الامام كل محارب(129) ظهر في البلد لقوله تعالى:

(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (130).

الا ان الوارجلاني يقول ان العلماء اختلفوا في ظاهر هذه الآية وباطنها ويعني بذلك أنهم لم يحددوا المسؤول على تنفيذ الأحكام الواردة فيها أهو الامام أم سائر المسلمين. فقال: " بعضهم الامام ولا ينفذه غيره كسائر الحدود وقال بعضهم ان حكم الله جائز لمن قدر على إنفاذه. وقال بعضهم أما القتل فجائز في الظهور(… ) أما سوى ذلك فلا يجوز الا للإمام"(131)

125 ) عمر فاروق، التاريخ الاسلامي ص60.

126 )

127 ) آخر الأئمة الرستميين وهناك من المؤرخين من لا يعتبره إماما من الأئمة الرستميين رغم تولية الامامة لأربع سنوات ثم عزل انظر تاريخه في أخبار في أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير ص 96و 100 سير أبي زكريا ص188.

128 ) Dangel Gerrard، I ،Imamat Ibadite de Tahert، p. p 107- 108

129 ) يعرف الوارجلاني المحارب بقوله: " كل من أخاف السبيل وأعلن الفساد في الأرض".

130 ) المائدة الآية33

131 ) الوارجلاني الدليل والبرهان جـ3، ص: 58.

٢٠٥ / ٣٠٣