الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ويجتهد في إقامة العدل بين الناس واعطاء كل ذي حق حقه، ويحسن له في ذلك ان يستعين بمجلس الشورى أو بوزير، ولكن اعتماده على المستشارين والوزراء لا يرفع عنه المسؤولية. لأن الامام الاباضي لا يتمتع "بحصانة معينة فهو مسؤول عن إجراءاته والقرارات التي يتخذها"(121) وبالتالي فانه يتحمل كل تبعية ناتجة عن تصرفاته أو قراراته الغير شرعية، وهو بذلك لا يختلف عن غيره من أفراد رعيته، فان أمر الامام بإقامة الحد على أحد من غير استحقاق وأدى ذلك الى موته وجب "على الامام دفع الدية من ماله الخاص"(122) وهذا خلافا للقائلين بعصمة الامام من الشيعة.
أما مهام الامام وواجباته فكثيرة ومختلفة، خاصة اذا اتسعت رقعة حوزته ودخلت تحت لوائه أمم عديدة وشملت دولته أقطارا كثيرة ويمكن جمع أهم واجبات الامام في الميادين الآتية: الأمن، الإدارة، الدعوة، الاقتصاد، الاجتهاد. ففي هذه الميادين يكون مدار نشاط الامام وله في كل منها مسؤوليات محددة وفيما يلي بيان ذلك.
أ-المسؤوليات الأمنية
من أول مهام الامام في مرحلة الظهور السهر على توفير الأمن لشعبه وحماية الدولة من كل مكروه، ولذلك يعتبر الامام الاباضي قائد الجيوش(123) مثل ما كان عليه الأئمة الرستميون، وقد ضرب الامام أفلح أروع مثال في القوة والشجاعة وكان عبد الوهاب في شبابه يقاتل وحده ما يقارب خمسمائة رجل(124).
ومن متطلبات الأمن ان يمنع الامام رعيته من استعمال السلاح بل عليه "أن يحظر حمل السلاح"(125) اذا خيف منهم البطش والهلاك كما يدخل ضمن
121 ) عمر فاروق، التاريخ الاسلامي ص58.
122 ) م. س، ص: 58 نقلا عن الصائفي كنز الأديب وسلافة اللبيب (مخ) ورقة 84أ
123 ) Angel Gerrard، I، Imamat Ibadite de Tahert، p. p. 107- 108.
124 ) م. س نفس الصفحة، نقلا عن سير أبي زكريا ص: 142.