الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

قبائل مزاته وسدراته وغيرهم بعثوا جماعة الى الامام عبد الوهاب يشتكون من أحوالهم فقال قائلهم للإمام: "ان رعيتك قد ضجرت من قاضيك وصاحب بيت مالك والقائم بشرطتك فاعزلهم عنهم. وول عليهم خيارهم"(137) فأثنى عليهم الامام وفوضهم لاختيار من يرونه صالحا(138).

وكما يجب على الامام مراقبة عماله فكذلك يجب على الرعية بأن يتعاهدها ولا يغفل عنها وان لم يفعل فهو مقصر في حقهم.

جـ- المسؤوليات الدينية

حيث ان الفكر السياسي عند الاباضية لا يفصل بين الدين والدولة فإن الامام لا ينبغي منه إهمال جانب على حساب الآخر، ومن أهم مسؤوليات الامام الدينية الدعوة الى دين الله ما أمكن، والحرص في خدمة الاسلام والتمسك بمبادئه والمحافظة على قيمه وتعاليمه.

تنقسم الدعوة الى قسمين، دعوة داخلية، ودعوة خارجية، أما الداخلية فتتعلق برعاية المصالح الدينية للمواطنين ومنها إمامة الصلاة فإن تعذر على الامام الالتزام بها في سائر الصلوات فلا ينبغي على الأقل ان يتخلى عن إمامة صلاة الجمعة(139) كما يجب على الامام ان يجتهد في إرشاد الناس لمعرفة دينهم بالوعظ وعقد الحلقات وتعيين المشائخ للإفتاء والتدريس وتبليغ الدعوة ومن واجب الامام السعي في بناء المساجد وحمل الرعية على عمارتها.

*واجب الامام مع أهل الخلاف:

تشمل الدعوة الداخلية للإمام نشاطه في استدراج المخالفين الى ترك ما به افترقوا "فإن أجابوا للدعوة واهتدوا صاروا إخواننا لهم ما لنا وعليهم ما علينا ووسعنا

137 ) ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين تح د. محمد ناصر وإبراهيم بحاز ص42.

138 ) تشير المصادر الاباضية أن الامام رجع عن قوله بتغير عماله بعد أن أرشد خاصته وكان ذلك سببا لنقمة المشتكين عليه ومن ثم ظهرت فرقة النكار أنظر م. س، ص: 42و 44.

139 ) Dangel Gerard، I، Imamat Ibadite. P. 107. Dangel.

٢٠٧ / ٣٠٣