الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

وينبغي للإمام أن يحصي مدا خيل الدولة المالية من الزكاة والضرائب والرسوم ومال الجزية وخراج الأرض " والكفارات، والأموال الموقفات واللقطات.. والوصايا المعينات والؤبدات وغير المربدات كالوصايا للمساجد والسداد، والطرق المسبلة، وقبض الديات من قاتل العمد والخطأ الذي لا ولى له من القتلى وكذلك فطرة الأبدان" (151).

وبعد إحصاء هذه المداخيل يشرع الامام في توزيعها بين المستحقين من الرعية. وبالقسط والعدل وفق مبادئ الشريعة. وله أن يستثمر منها لصالح الدولة.

وحيث أن الامام الاباضي يعتبر أمينا عاما على بيت مال المسلمين فإنه المسؤول الأول على أملاك الدولة ويتحمل كل المسؤوليات المالية. على أنه من الممكن أن يعين وزيرا ليعينه في مهام المالية وينوبه عند الحاجة كما يجوز له تعين العمال والجباة لجمع الزكاة " وينبغي أن يكون جابي الزكاة بمنزلة الامام في زوال العاهات وصحة الأمانات لأنه علم من أعلامه وشعبه من أحكامه(152). وهنا يؤكد الاباضية على ضرورة الالتزام بالعدالة في عملية جمع الزكاة ولذلك يتعين على الامام أن يختار الرجل المؤهل للقيام بهذه المهمة.

ومن مهام الامام الاعتناء بالأوقاف والحبوس (153) فلأنها ملك للمسلمين جميعاً وعادة ما يكلف الامام وكيلا لكل مسجد يهتم بشؤون أوقافه وحبوسه.

هـ- المسؤوليات الاجتماعية

إلى جانب ما تقدم من مهام الامام ومسؤولياته يجب عليه كذلك أن يهتم بمصالح المسلمين الاجتماعية وأن يتعاهد رعيته بالعناية اللازمة، ولا يغفل عنهم في شيء من شؤونهم الاجتماعية وأهمها العناية بالأيتام والأرامل والشيوخ وأبناء السبيل، وإكرام الضيوف، وعلى الامام أن يتأدب للرعية " ويتفقد أحوالهم بلا حيف على

151 ) عمر فاروق، التاريخ الاسلامي، ص60 نقلا عن الصائفي دون ذكر رقم الورقة.

152 ) م. س، ص: 60، نقلا عن الصائفي ورقة 88 أ.

153 ) Marcel Mercier، Etude sur Ie Waqf Abadite، et ses application au M، Zab imp: Jules Carbonel، Alger، 1927.

٢١٠ / ٣٠٣