الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الزراعة والتجارة والخدمات الحرفية يجب أن تخضع لنظام عام تحت إشراف الامام لا ينبغي لأصحاب هذه الصنائع أن يحيدوا عنه والا تعرضوا للعقوبات(147) وعادة ما يتولى الإشراف على مراقبة هذه البضائع رجل يعينه الامام يدعو المحتسب وقد يستعين هذا بأعوان.
أما الزكاة فيضع القطب نظاما لها ويترك للإمام حرية التصرف فيه بالزيادة والنقصان حسبما تقتضيه الظروف. فبعد أن يجمع عمال الامام الزكاة المفروضة، يقسمها الامام ثلاثة أسهم فيعطي كل بلدة ثلث زكاتها. وقد يعطي لها النصف ان رأى ذلك، وتوزع الزكاة بين أهل البلدة جميعاً " ولو مخالفين أما الباقي فيرفعه لمصالح الإسلام وأن يرى الامام ضرورة رفع الزكاة كلها لموجب أو تفريق زكاة البلد كلها فيها جاز له"(148) ومن موجبات رفع الزكاة كلها ان يحتاج الامام إلى مال لتجهيز الجيش للجهاد، أو جمعه لتبرع به لصالح فقراء بلد مسلم محتاج. وقد يكون الموجب اكتفاء سكان البلدة مادياً بحيث لا يحتاجون إلى مال وفير.
ويبين ش. أطفيش طريقة توزيع المال على المحتاجين فيقول: " يعطى الفقير مؤونة سنة ودينه وما يتزوج به أن ويعتبر فيها الأفضل فالفاضل والمحتاج وذو السن والضعف"(149) وغالبا ما تقدر المؤونة التي تكفي للسنة فتعطى للمحتاج أما إذا كان ذا عيال فيزداد له قيمة خادم أو ما يصير به غنياً، وتصرف الزكاة في غير ما تقدم على النحو التالي: (150)
* ابن السبيل: يعطى له – إن كان غنياً – ما يوصله إلى غايته.
* الغازي: وهو في حكم المسافر في مهمة يعطى له ما يكفيه ذهاباً ورجوعاً أو ثمن مؤونة عام.
* الامام: يأخذ الزكاة – ان احتاج – مؤونة عام.
147 ) أنظر نظام الحسبة ومراقبة الأسواق في الفصل التالي.
148 ) محمد اطفيش: الذهب الخالص ص. 234
149 ) م. س، ص234
150 ) م. س، ص234.