الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

لا يختلف جهاز الحكم في الدولة الاباضية كثيرا عن الأجهزة الأخرى في الدول الاسلامية من حيث الشكل، حيث نجد- تقريبا- في كل دولة حاكما هو المسؤول الأول- قد يكون إماما أو خليفة أو ملكا أو سلطانا أو أميرا- والى جانبه أعوان "يمثلون الحكومة يساعدون الحاكم في تسيير شؤون الدولة وهم في الغالب: الوزراء والعمال والولاة والقضاة والجباة وقواد الجيوش وصاحب بيت المال وصاحب الشرطة والمحتسب وغيرهم(1)، وقد تختلف التسميات والألقاب بين حكومة وأخرى الا ان المناصب المذكورة تبقى هي عمدة السلطة وصاحبة الحق في تدبير شؤون الرعية هذا من حيث الشكل.

أما نوع النظام فلا يخلو من تفاوت واختلاف بين دولة وأخرى ففي الحين الذي يقوم فيه النظام الملكي على الوراثة وولاية العهد حيث يشترط في الامام الأبوة(2) لتولية السلطة، نجد شرط الكفاءة في النظام الديموقراطي هو أول شرط ينظر إليه في تعين الامام.

من هنا نلاحظ أن مؤسسات السلطة في الدولة الاباضية وان اتفقت مع مثيلاتها في الدول الأخرى الا أنها أقيمت أساسا لتجسيد مبدأ الديموقراطية وتطبيق هذا المبدأ من خلال ممارسة السلطة في الحياة اليومية فلنأخذ- مثلا- الوزير يراه ابن أبي الربيع(ق 3هـ/9م) " شريكا في الملك"(3) مع الملك دون غيره حتى ان الملك " لا يشاور أحدا دونه ولا يقدم أحدا عليه"(4) وبهذا يصبح الحكم حكرا على فرد واحد في شخص الملك والوزير لأنه في حكم الملك، وهكذا اختار ابن أبي الربيع الشكل (الموناركي) من أشكال الحكومات"(5) أما الوزير في نظر ش. اطفيش لا يعدو كونه رجلا كسائر الرعية أوتي خبرة في تدبير شؤون الحكم فالتزم جانب الامام لمساعدته في مهامه فالوزير مستشار وليس مالكا.

1 ) يضيف ابن أبي الربيع: كتاب عارف، حاجب عاقل، حاكم عادل، حكيم مجرب، جليس صالح، صاحب الطعام والشراب، انظر كتابه سلوك الممالك في تدبير الممالك.

2 ) وهو ان يكون من أهل بيت الملك انظر ابن أبي الربيع المسالك.. تح ناجي التريكي ص176.

3 ) م. س، ص193

4 ) م. س، ص193.

5 ) محمد جلال شرف، نشأة الفكر السياسي وتطوره في الاسلام، ص149.

٢١٥ / ٣٠٣