الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

نعود الى نظام الحكم في الدولة الاباضية الذي يتكون طاقم السلطة فيه من مجلس أعلى للشورى والوزير والولاة والقضاة والشرطة والجيش وفي حالات خاصة يتقلص جهاز الحكم لينحصر في الامام ومجلس الشورى فحسب وذلك ان كانت الدولة فتية حديثة النشأة قليلة العدد كما يمكن لجهاز السلطة ان يتسع ويكبر ليشمل العديد من المناصب حسب اقتضاء الحاجة فيزداد عدد الوزراء والولاة والقضاة وقواد الجيوش ويستعين هؤلاء بعمال وجباة وسعاة يعملون تحتهم وهذا في حال اتساع رقعة الدولة وازدهارها وارتفاع عدد سكانها.

وفيما يلي عرض لأهم المناصب الحكومية التي يستعين بها الامام في أداء مهامه:

أولا: مجلس الشورى

من خلال مجلس الشورى يتجسد مبدأ ديموقراطية السلطة في نظام الحكم في الدولة الاباضية. والمجلس هو أعلى هيئة سياسية في البلاد، "وهو ممثل الشعب"(6) لدى الحكومة، أما أعضاؤه "فجماعة من خيرة العلماء المجتهدين من أهل الخير والصلاح ممن يمتازون بالتضلع في العلم والتبريز في الدراية بشؤون الدين وأصوله العقائدية والفرعية"(7).

وللمجلس صلاحيات واسعة لا يحق للشعب أن يتدخل فيها ومن أهم صلاحياته ما يلي(8):

أ- التشريع الاجتهادي – في حدوده– وبهذا يكون المجلس هو المرجع الأول للإمام في المسائل الاجتهادية.

ب- اختيار الامام وتنصيبه، ثم مراقبته في تصرفاته وأعماله في تسييس الرعية وذلك في الاطار الديني.

6 ) انظر Dangel Gerrard، I ،Imamat Ibadite de Tahert، p. p 107

7 ) رشيد بوروبيه الجزائر في التاريخ جـ3، ص105

8 ) Dangel Gerrard، I ،Imamat Ibadite de Tahert، p. p 107

٢١٦ / ٣٠٣