الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

ويبدو أنه لا خلاف بين الاباضية والعباسيين في ضرورة اتحاد الوزير لما له من دور كبير في الحكم لكن الفرق يظهر جليا في أن الوزير العباسي يأخذ منصب رئيس الحكومة بمعنى أنه يملك صلاحيات غير محدودة للتصرف في شؤون المملكة وقد لا يكون وجود الملك الا شكليا، بينما الوزير لدى الاباضية مختلف عن ذلك، فصلاحياته محدودة في الاستشارة وإبداء الرأي والنصح والتحذير إما ان يصدر القرار وينفذ باسم الملك فلا أعتقد انه يجوز له ذلك، ثم ان الوزير الاباضي مراقب من طرف مجلس الشورى وهو معرض في أي وقت لتغييره اذا أحدث ما يوجب ذلك، بينما الوزير العباسي لا مراقب له، بل يتمتع بتفويض من الملك يتصرف بموجبه كما يشاء في شؤون الدولة.

والوزير الاباضي كما يرى ش. اطفيش هو يمين الامام ودليله اذا صلح الوزير صلح الامام وإذا فسد الوزير أفسد الامام، ولذلك يتشدد في اختيار من يصلح للوزارة، ويستشهد القطب بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق أن نسي ذكره وان ذكر أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء ان نسى لم يذكره وان ذكر لم يعنه"(21) وينبغي للإمام ان يحسن اختيار وزيره فإذا اختاره أحبه وقربه وجعله موضع ثقته قال الامام عبد الوهاب في وصف علاقته بوزيره السمح(22): " قد علمتم ان السمح وزيري وأحب الناس إلي وأنصحهم ولن أريد مفارقته"(23) ولنا مثال حي للوزير المثالي في الدولة الرستمية وهو أبو اليقضان محمد بن أفلح(24) الذي كلفه أخوه أبو بكر بن أفلح بمهام الوزارة بعد رجوعه من المشرق فكان " يقوم بشؤون الدولة الكبرى كالنظر في رسائل العمال والولاة… وفض المشاكل التي يرفعها الى الامام ومراقبة مال الدولة وصرفه في

21 ) محمد اطفيش جامع الشمل في حديث خاتم الرسل ص: 297 قال رواه أبو داود والبيهقي

22 ) سبقت ترجمة له.

23 ) أبو زكريا كتاب الأئمة وأخبارهم تح اسماعيل العربي ط2، ص118

24) تولى الوزارة في عهد أخيه أبي بكر الذي تنازل عن الامامة لأبي اليقضان بعد أن حكم سنتين خلفا لأبيه أفلح توفي أبو اليقضان سنة 281م بعد 27سنة من الحكم راجع سيرته في تاريخ ابن الصغير ص: 64 ص: 74- 89 طبقات الدرجيني جـ2، ص83 ص: 84 سير الشماخي ص: 221- 222 الأزهار الرياضية جـ2، ص237.

٢١٩ / ٣٠٣