الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

ثم ان الامام لا تكتمل مؤهلاته الا اذا كان مشاورا أهل المشورة في أموره كيف لا والمشورة مبدأ ميز الله به المؤمنين عن غيرهم " وأمرهم شورى بينهم"(15) وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام(16).

وثمة ملاحظة تلعب دورا مهما في الميدان السياسي وهي أن أعضاء مجلس الشورى لا ينبغي لهم ان ينقسموا الى جماعات ولا يشكلوا كتلا حزبية داخل المجلس "لأن الاسلام يأبى تحزب أهل المشورة"(17) وأفضل طريقة لإبداء الرأي هو ان يتبنى كل واحد وجهة نظره ويدلي برأيه بصفته الفردية، على ان يكون محميا بحصانة سياسية لانتمائه الى هيئة رسمية.

هذا رأي الاباضية في ممارسة السلطة النيابية ولعل هذا ما يدعى اليوم بمنع تعدد الأحزاب مع إبقاء حرية التعبير عن الرأي ضمن أطر شرعية وإذا نظرنا الى طبيعة الحكم الذي قامت عليه الدول الاسلامية وجدنا الاباضية " وحدهم الذين طبقوا مبدأ الشورى في الحكم بعد الخليفتين"(18).

ثانيا: الوزير

الوزير في الدولة الاباضية هو المستشار للإمام ومساعده وناصحه ونائبه وهو الانسان المقرب للإمام يلازمه فيتدارس معه المسائل السياسية وكل ما يتعلق بتدبير شؤون الرعية، يرى ان مهمة الوزير هي "القيام بمصالح ملك السلطان وهي أربعة: عمارة بلاده وتقويم أجناده، وتثمير مواده، وحياطة رعيته"(19) أما ابن أبي الربيع فيقول: " لا بد من وزير.. معين على حوادث الدهور يكشف صواب التدبير(… ) وهو شريك في الملك المشير فيه بحفظ أركانه.... "(20).

15 ) الشورى الآية28

16 ) أنظر فضل المشورة: إسماعيل الجيطالي قناطر الخيرات جـ3، ص179.

17 ) أبو الأعلى المودودي نظرية الاسلام السياسية ص56.

18 ) عوض محمد خليفات الأصول التاريخية للفرقة الاباضية ص54.

19 ) الماوردي: أدب الوزير القاهرة 1929م ص49.

20) د. ناجي التريكي، الفلسفة السياسية عند ابن أبي الربيع مع تحقيق كتابه سلوك الممالك في تدبير الممالك دار الأندلس بيروت 1983م، ص: 193.

٢١٨ / ٣٠٣