الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤- هبة- لا كما فعل عثمان بمروان بن الحكم وبما حاباه في أمر الخمس"(43) أما الفيء(44) فيجوز لجميع المسلمين الأكل منه بأفواههم ولا يتخذون منه خيبة ما دام وقفا لم يدفعوه لأحد.
والذي نستفيده من هذه النظم الدقيقة وغيرها ان الاباضية يستشعرون روح المسؤولية القيادية ويتحرون العدل والقسط سواء في الحكم بين الناس أو في توزيع الثروات المشاعة بينهم. فالمسؤولية في كل ذلك موزعة بين أعضاء الحكومة ابتداء من الامام ومستشاريه وكل راع مسؤول عن رعيته- كما قال صلى الله عليه وسلم.
خامسا: الحسبة والشرطة
تقتضي طبيعة المعاملات التجارية والنشاط الاقتصادي وكذا الحركة اليومية للسكان وجود تنظيم يتولى الإشراف على هذا النشاط الإنساني في المدينة وهو ما يعرف بنظام الحسبة منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب(45) اعتمدته الدولة الاباضية وطورته ووجهته لصالح أعماله وقوامه شباب متحمس، ورجال أكفاء، ينخرطون فيه عن طواعية(46) يقومون بأعمالهم بالتناوب ليلا ونهارا خدمة لدولتهم.
ماذا يشترط في رجل الشرطة؟
ينبغي على الأئمة وولاتهم أن يختاروا لشرطتهم إلا " الرجال العقلاء الأمناء المثقفين المخلصين ذوي الحزم واللطافة، لا يعنفون فيذلون الشعب، ولا يضعفون
(43 الوارجلاني الدليل والبرهان ج3 ص55، يستثنى حالة عثمان لأن الخمس من حق المسلمين.
44 ) الفيء هو ما يغنم من الأموال ويعني هما المنتوجات الزراعية من أراضي الغنائم.
45 ) حول نظام الحسبة انظر: مقدمة ابن خلدون، الماوردي: الأحكام السلطانية محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير ج3 ص362 موسى لقبال: الحسبة المذهبية، ص16.
46 ) يرى أ. محمد دبوز ان الشرطة الرستمية لا يتقاضون أجرا بل هم متطوعون ولذلك سمي النظام بالحسبة لاحتساب الأجر عند الله أنظر تاريخ المغرب ج3، ص361.