الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

فينبغي أن يكونوا في مستوى الامام من حيث التأهل والكفاءة سواء من الناحية الجسمية أو الخلقية أو الفكرية ولذلك يؤكد الاباضية على ان " القول في أحكام الوالي كالقول في أحكام الامام، وأن القول في جابي الزكاة كالقول في الامام"(37) ولا ينبغي للإمام ان يحابي قرابته على غيرهم وحرام عليه تعيين أبناء أسرته في مناصب الدولة ويغفل عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله"(38) ويقول في حديث آخر " من استعمل رجلا من عصابة (جماعة) وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين"(39) وإذا حدث ان ولى الامام عاملا ظالما فأنه يستتاب مع إصلاح ما أفسد وإلا يحارب ويعزل.

وعلى الامام مراقبة ولاته وجباته ومحاسبتهم في أعمالهم بل حتى في ممتلكاتهم تطبيقا لمبدأ: " من أين لك هذا؟ " فلا يحق للوالي قبول العطايا الا ان كانت من الامام جزاء له على حسن سرته. " أما العطايا الدارة- المرتب المعلوم- فهي لصاحبها عمل أو لم يعمل ولعقبه من بعده وان لم يكن له عقب فلمن يوصي به من بعده"(40) فإن عف الوالي عن العطايا فليس لأمير المؤمنين منه شيء(41) وقد يؤمر الوالي بإنجاز مشروع فيكتتب مالا لها، وجب عليه حينئذ تنفيذ المشروع وإلا أعاد المال الى بيت المال.

وفي حالات أخرى يقول الوارجلاني على سبيل المثال: " وان اكتتب في غزوة وتخلف عنها بعدما أخذ عطاءه فإن لأمير المؤمنين معاقبته"(42) ويمضي الوارجلاني في بيان حكم الأموال الحاصلة للولاة خاصة بعد انتهاء حكم السلطان من غير الاباضية فإن اقتطع هذا للولاة شيئا من أراضي الفيء فان لهم ان يأخذوه وينتفعوا به ولو حاباهم بذلك دون نظائرهم أو دون أهل الصلاح فذلك لهم قطيعة

(37 عمر فاروق التاريخ الاسلامي ص50 نقلا عن الصائفي كنز الأديب… ص93 ب

(38 رواه الحاكم عز الدين بليق منهاج الصالحين ص432.

(39 رواه الحاكم، م. س، ص432.

(40 الوارجلاني الدليل والبرهان ج3 ص57.

(41 م. س، ج3 ص57.

(42 م. س، ج3 ص57.

٢٢٣ / ٣٠٣