الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

وهكذا تتولى كل قبيلة تسليح نفسها بتدريب جنودها على أساليب الحرب وتعلم فرسانها فنون القتال استعدادا ليوم الكريهة.

ونظرا لعدم صلاحية هذا المبدأ في ضمان استمرار التواجد الاباضي تنازل هؤلاء عن المبدأ " وهذا ما يلاحظ بوضوح في مرحلة الدفاع والشراء"(67) وهذا ما جعل ش. اطفيش يرى ضرورة إنشاء جيش نظامي يتولى الامام بنفسه مراقبته والإشراف عليه لكن يحسن له ان يعين عليه رئيسا يتولى قيادة الجيش ونظرا لأهمية هذا المنصب فإنه ينبغي للإمام ان يختار من بين رجاله الأكفاء واحدا يفوقهم تأهلا وخبرة، ويصف الشيخ أطفيش قائد الجيش فيقول: " أن يكون ذا بسالة ونجدة وجرأة وشجاعة ثابت الجنان، صلب القلب، رابط الجأش، صادق البأس قد توسط الحروب ومارس الرجال ومارسوه ونازل الأقران وقارع الأبطال عارف بمواضع الفرص خبير بمواقع القلب(68) والميمنة والميسرة من الحروب وما الذي شحنه من الأبطال والحماة من ذلك بصير بصفوف العدو ومواقع الغرة منه، ومواضع الشدة منه"(69).

فإذا كان القائد على هذه الصفات والخصال كان الساعد الأيمن للإمام ونال الصدارة في قلبه فيصبح رأيه نافذا لحذقه وخبرته ويكون للجميع خير قدوة بسيرته المحمودة وخصاله المشكورة.

أما مهام القائد فتتركز أساسا على استتاب الأمن واستقرار أحوال البلاد والدفاع عن حمى الوطن، ولذلك يجب عليه تدبير الأمور بحزم وبكل جدية ويتصرف بحكمة ودهاء حتى ولو اقتضى الأمر الى استعمال الحيلة والمراوغة وهنا يصور ش. اطفيش حالات من المراوغة وأساليب الحيلة وخدع الحرب يجوز للقائد الالتجاء إليها في أوقات الحرب، من هذه الحيل ما يلي: " يبث جواسيسه في معسكر عدوه، ويستعلم أخباره ويستميل رؤساءهم وقادتهم وذوي الشجاعة منهم، ويدس

67 ) Dangel Gerrard، I ،Imamat Ibadite de Tahert، p. p 116

68 ) يقصد بالقلب المواقع الوسطى في الجيش الواقعة بين الميمنة والميسرة.

69 ) محمد اطفيش شرح النيل، جـ14 ص285.

٢٢٩ / ٣٠٣