الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨من أجل ذلك كله لم يهتم الاباضية بتنظيم الجيوش ولم يروا ضرورة في حماية الإمام والمدينة بالقلاع والحصون والأسوار.
هذا من ناحية أخرى يرى فقهاء الاباضية ان وجود الجيش المسلح في الدولة تحت قيادة الامام "خطرا على المجتمع لأنه يؤدي الى فرض سلطة ديكتاتورية جائرة يمارسها الامام معتمدا على الجيش"(64) وبهذا يتحول نظام الحكم من دولة ديموقراطية عادلة الى دولة ديكتاتورية مستبدة، ومن أجل هذا أصر الاباضية على " ضرورة حل الجيش وتفرقه بعد كل معركة"(65).
إذن فمبدأ الاستغناء عن الجيش النظامي في الدولة الاباضية ينبع من أصل نظري ليأخذ بعدا سياسيا وحيث أنه كذلك فإن التجربة العملية أثبتت حقيقتين مختلفتين تمام الاختلاف وهما:
1- نجاح المبدأ في تحقيق الهدف المرجو منه والمتعلق بتطبيق ديموقراطية السلطة، وإقامة العدل بين الناس وهذا ما نجده في تاريخ الدولة الرستمية وغيرها من الدول الاباضية.
2- عدم صلاحية هذا المبدأ من حيث افتقار الدولة الى قوة عسكرية منظمة تنظيما حسنا مستعدة للدفاع عن أمن الدولة في أي لحظة، وهذا ما كانت عليه الدولة الرستمية، ونتج عن سقوطها في يد العبيديين (الفاطميين) بسبب العجز عن الدفاع عن نفسها لعدم وجود جيش نظامي دائم.
لكن هذا المبدأ لا يعني ان الدولة الاباضية مفتقرة تمام الى جيش يحميها من الأعداء سواء من داخل الدولة أو خارجها فالمصادر الاباضية تشير الى ان الجيش في الدولة الاباضية ليس حكوميا بمعنى ان الدولة لم تجهز قوة عسكرية موحدة وانما الجيش فيها يتكون من مجموعة جيوش كل واحد ينتمي الى قبيلته " وكانت كل قبيلة تسلح نفسها وتستعد للحرب لتجيب داعي الامام اذا استنفرها ودعاها لحروبها المشروعة"(66) وإذا انتهت الحرب ووضعت أوزارها تفرق الجنود ورجع كل جيش الى قبيلته
64 ) عمر فاروق التاريخ الاسلامي.... ص: 53.
65 ) م. س، ص53.
66 ) محمد علي دبوز تاريخ المغرب الكبير جـ3، ص366.