الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الخاتمة
وبعد، هل استطاع الاباضية تحقيق المجتمع العادل وفق المبادئ المنشودة والتنظير السياسي القائم على تأكيد الحرية في القول والفعل والديموقراطية في نظام الحكم؟
أما عن اختيار الامام- وهو الميدان الذي يكشف بحق درجة ممارسة الديموقراطية- فمن الملاحظ ان الامامة في الدولة الرستمية- مثلا-(1) لم تخرج عن الأسرة الفارسية، إذ بقيت بين أفرادها على ان الانتقال لم يكن بالمعنى الضيق للوراثة، بأن يأخذ الابن الامامة عن أبيه، ومع ذلك فالوراثة بقيت في آل رستم(2) مما "غلب مبدأ الوراثة على مبدأ الاختيار والشورى بصورة طبيعية الى حد كبير بالرغم من تحمس الاباضيين لمبدئهم وانكارهم على غيرهم الأخذ بمبدأ الوراثة في ولاية أمور المسلمين"(3).
وهذا مما جعل الباحثين ومؤرخي الدولة الرستمية يعتبرون نظام الحكم فيها أقرب الى الملكية منه الى الجمهورية(4) بل ويسمون الدولة الرستمية بمملكة تاهرت(5).
1 ) اخترنا الدولة الرستمية كمثال واقعي بحق نموذجا للتجربة الاباضية في نظام الحكم وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة.
2 ) رشيد بوروبية الجزائر في التاريخ ج3 ص76.
3 ) حسين مؤنس، معالم تاريخ المغرب والأندلس ص104.
4 ) جودت عبد الكريم يوسف، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ص52.
5 ) انظر رشيد بوروبية الجزائر في التاريخ ج3، ص76 وكذلك الفرد بيل، الفرق الاسلامية في الشمال الأفريقي، ص49 أيضا إسماعيل العربي في تعليقه في كتاب السير لأبي زكرياء أثناء تحقيقه له ص19.، إبراهيم بحاز، الدولة الرستمية ص117، وأيضا.
Cheikh Berkri: Le Kharjisme Berber.