الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

فالتجربة الاباضية- كما يرى حسين مؤنس(معاصر)- لم توفق الى تحقيق المثل الأعلى للحكم الذي كانت تتصوره، غير انه يؤكد في الوقت نفسه ان الحكم الاباضي في إقليم تاهرت كان حكما عادلا، وان أحوال الناس في مجتمعهم كانت أسعد بكثير من أحوالهم في ضل غيرهم من حكام المغرب المعاصرين لهم(6) وهذا نتيجة الأخذ بمبدأ الحرية العامة الذي ما كان يتمتع به المواطن خارج الدولة الاباضية هذه الحرية وان كانت مقيدة نسبيا يمكن تلخيص بعض مظاهرها فيما يلي(7):

1- تواجد مختلف القوميات من بربر وعرب وفرس والديانات السماوية بمختلف مذاهبها نتيجة للانفتاح على العالم الخارجي وهذا لا يتحقق الا بانتهاج سياسة حرية التعايش مع الآخرين.

2- عقد حلقات البحث والمناقشة بين مختلف الفئات خاصة بين الاباضية والواصلية والمعتزلة وسائر الفرق بالمغرب(8).

3- تكريم الاباضية للائمة السنيين وغيرهم ممن كانوا يدعون للمناظرة والمناقشة(9) في جو تسوده الحرية الفكرية(10).

4- ازدهار الحياة الفكرية جنبا الى جنب مع الحياة الاقتصادية(11) مع التحكم في الحركة التجارية ومراقبة الأسواق مما يدل على ان الحرية الاقتصادية موجهة لضمان نجاح الخطة الاقتصادية للامة.

ويمكن القول بناء على ما تقدم ان الحكم في الدولة الاباضية يقوم على ثلاثة مبادئ أساسية هي:

أولا- مبدأ الحرية والمساواة لتحقيق العدالة الاجتماعية وفق التعاليم الشرعية للدولة الاسلامية.

6 ) حسين مؤنس، معالم تاريخ المغرب والأندلس ص105

7 ) جودت عبد الكريم العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ص55.

8 ) البرادي الجواهر المنتقاة فيما أخل به صاحب الطبقات (مخ) غير مرقم.

9 ) ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين، ص: 102.

10 ) الفرد بيل الفرق الاسلامية، ط2، دار الغرب الاسلامي، بيروت 1981، ص149.

11 ) حول الحياة الفكرية والاقتصادية أنظر إبراهيم بحاز الدولة الرستمية

٢٣٢ / ٣٠٣