الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٨

يقول أ. علي يحيى معمر(1915- 1979م): " المذهب الإباضي ليس مذهبا سريا وليست أصوله التي ينبني عليها خافية أو مجهولة وليس اتباعه ممن يستترون أو يختفون"(2) وليس المذهب الإباضي سوى (تعاليم الإسلامية السامية وأصول المستقاة من نبعه الصافي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة روتها ثقاة عدول ذوو عقول راجحة(3).

أما النشأة فتعود أسبابها إلى الظروف السياسية بالدرجة الأولى حينما اشتدت أزمتها في الثلثين الأخيرين من القرن الأول للهجرة بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي المتناقض(4) مما تولد عن ذلك اختلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلمحول بعض القضايا في الفقه والسياسة..... وكان ذلك سببا لاجتهاد العلماء من الصحابة والتابعين. ومن ثم تعددت الآراء وتباينت الأفكار فكثر الجدل والمناظرات بين العلماء وبالتالي ظهور على الكلام عند المسلمين. ولما صار لكل عالم أتباعه وشيعته، تخربت الأمة الإسلامية، وصارت فرقا ومذاهب، تدّعي كل فرقة أن الحق إلى جانبها وأن غيرها على ضلال، وأنها الوحيدة الناجية من بين الفرق التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق(5). فبادر الخوارج بتسمية أنفسهم أهل الحق، وكانوا أول فرقة زعمت أنها على حق وما سواها على ضلال(6) في حين الذي بالغت الشيعة وكذا الأمويون في تكفير الخوارج واتهامهم بالزيغ والضلال، ونعتوهم بالمارقة وأهل الأهواء، (ولم

2) علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ 682-669 الحلقة(1) نشأة المذهب الإباضي ط1، مط دار الكتاب العربي، مكتبة وهبة القاهرة، 1384هـ/1964م) ص5.

3) عبد الرحمن بن عمر بكلي(3. 10. 1901م/ 13. 1. 1964م) فتاوي البكري مط العربية غرداية الجزائر 1983 جـ1 ص357.

4) ظهرت بوادر التناقض الاجتماعي بتكون الطبقية عندما تراكمت رؤوس الأموال لدى الأعيان في قريش من ناحية واحتكار بني أمية لمناصب السلطة من ناحية أخرى وذلك في عهد ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان (رضي) للمزيد من التوضيح راجع نشأة الفكر السياسي وأسبابه عند المسلمين في مدخل هذا البحث.

5) عبد القاهر البغدادي (ت. 429هـ/1037م) الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، ط5 دار الآفاق الجديدة بيروت 1982، ص. ص4- 6.

6) محمد بن جرير الطبري(ت. 310هـ/922م) تاريخ الأمم والملوك، مط الحسينية، القاهرة 1336هـ، جـ5، ص75.

٢٨ / ٣٠٣