الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٢٩

يتورعوا من وضع الأحاديث في ذم الخوارج، كما وضعت أحاديث في ذم القدرية والمرجثة(7).

وفي هذه الظروف المتوترة، لم يكن الصراع الفكري وحيدا في إذكاء نار الفتنة بل تفاقم الوضع وتحول الخلاف من حرب كلامية إلى صراع مسلح، وكان الخليفة الثالث عثمان بن عفان(رضي) أول ضحية في هذا الصراع، ثم تطورت الأحداث بعد ذلك، واشتد الخلاف، وتقاتل المسلمون في معركة الجمل(سنة 36هـ /657م) وفي وقعة صفين سنة(37هـ/ 657م) وما حدث بعدهما من فتن وانقسامات.

أما الإباضية كفرقة مستقلة، مميزة فإنها لم تظهر جليا في تلك الظروف ولم تكن آراؤها قد تبلورت نظرا للتغير السريع في مجريات الأحداث، فلم يستقر الوضع آنذاك جيدا لتنضج الأفكار وبالتالي تتميز الفرق عن بعضها، ولذلك اختلفت المؤرخون في تحديد تاريخ معين لظهور الإباضية كفرقة إسلامية ذات استقلال فكري وأصول واضحة ومبادئ محددة ورجال معينين.

وفي سبيل تحديد الأصول التاريخية لنشأة الإباضية نورد بعض ما قيل في الموضوع من أجل الخلوص إلى رأي واضح في ذلك.

يقول أ. محمد الشيخ بالحاج(معاصر): (إن الأصول السياسية للإباضية ظهرت في اجتماع السقيفة(8) وان لم يسموا بذلك الاسم كما تسمى بقية الفرق آنذاك بأسمائها)(9)، ويشاطره الرأي د. عمار طالبي (معاصر) فيرى إن (أصلا من أصول الخوارج وريا من آرائهم كان موجودا إبان اجتماع السقيفة)(10). والمقصود بالأصول السياسة مبدأ الشورى، والديموقراطية المتمثلة في حرية اختيار الخلفية، ومبدأ أحقية كل مسلم في الوصول إلى هذا المنصب بقطع النظر عن جنسه ولونه وانتمائه الطائفي، وهذا ما صرح به ابن عبادة الخزرجي(ت16 هـ/637م) مع جماعة من الأنصار

7) عمار طالبي آراء الخوارج الكلامية، ش. و. ن. ت. الجزائر 78، جـ1، ص33.

8) اجتمع الصحابة (مهاجرون وأنصار) إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة سنة11هـ/632م، للنظر في شأن خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم.

9) أ. محمد الشيخ بالحاج، معاصر، مقابلة شخصية، صيف 1984.

10) د. عمار طالبي آراء الخوارج الكلامية، ش. و. ن. ت. الجزائر 78، جـ1، ص44.

٢٩ / ٣٠٣