الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٥٢المقالات. ولما حدد الاباضية موقفهم منها واتضحت آرائهم حولها غدت أصولا للعقيدة عند الاباضية. كما تحددت عقيدة المعتزلة بأصولها الخمسة على أن الخلاف بين الاباضية والمعتزلة لم يكن حادا حول هذه الأصول حتى ان الباحثين في الفلسفة الاسلامية أثبتوا توافقا في الآراء بين الاباضية والمعتزلة، منها الصفات عن الله تعالى، وخلق القرآن، ونفي الرؤية(3) "كما تقترب العقائد الاباضية وآراؤهم السياسية والدينية بصفة عامة في كثير من المسائل الهامة بعقائد أهل السنة"(4).
1- … التوحيد:
وهو إفراد المعبود بالعبادة، والتصديق بوحدانية الخالق ذاتا وصفاتا وأفعالا والإقرار بوجود واجد الموجودات، وهو الله الذي لا إله إلا هو، متعال عن صفات المخلوقات فلا أول ولا آخر، وهو شيء لا كالأشياء(5) لأن أوليته سابقة لكل شيء مخلوق وآخريته باقية بع فناء كل مخلوق فسبق الله لا بداية له وبقاء الله لا نهاية له، فلأزلية لله وحده لأن ما سواه مخلوق والمخلوق موجود بعد عدم حيث لا زمان ولا مكان لأن العدل انتفاء الشيء أصلا إلا الله وكذا الأبدية لله وحده لأن كل شيء هالك إلا وجهه، وهلاك الشيء هو فناء الموجود بعد الوجود وهو حال العدم حيث كون الله ولا شيء.
واعتبارا بهذا فلا يصح التوحيد إلا بأفراد الخالق عن المخلوق في "ذاته وأقواله وأفعاله وأحكامه وعبادته وصفاته وسائر كمالاته"(6)، فلو تشابه مع الخلق- كما تزعم المشبهة- في أقل قليل لدخل عليه العجز منه ولا جناح إلى ما احتاجوا "فليس هناك ذات تشبه ذاته تعالى. ولا تقبل ذاته الانقسام ولا تشبه صفاته الصفات، ولا يدخل أفعاله الإشراك فإن الفعل له سبحانه خلقا وان ينسب إلى غيره كسبا"(7)
3 ) راجع د. عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، ج1 ص140.
4 ) T. Lewicki E. L
5 ) ش. محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص، مط السلفية القاهرة 1343م، ص7.
6) ش. عمر بن رمضان التلاتي، نخبة المتين من أصول تبغورين، ضمن كتاب تحت عنوان "كتب مختارة" مط العربية غرداية د. تا. ص175.
7) نور الدين السالمي، مشارق أنوار العقول، ط2، مط العقيدة، عمان 1978، ص150.