الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وأهم مبحث في التوحيد هو صفات الله تعالى وقد كان موضوع خلاف كبير بين المتكلمين، أما الاباضية فالصفات عندهم ثلاثة أنواع:

أ) … صفات وجبة لله- كالوجود والأزلية والأبدية والحياة والعلم.

ب- صفات جائزة لله يوصف بها حين يفعلها، ولا يوصف بها إذا لم يفعلها لجواز فعلها أو تركها. وتنقسم الصفات الواجبة إلى قسمين، ذاتية وفعلية أما صفات الفعل فأنها "تجامع ضدها في الوجود عند اختلاف المحل"(8) ومثاله أن يهب الله للواحد ذكرا وللآخر أنثى، أو أن يعطي العلم لفلان ويخلق الجهل للآخر، وصفات الأفعال قديمة أزلية كصفات الذات فيوصف الله بأنه خالق في الأول اعتبار ما سيخلق، وإنه عالما بما كان قبل أن يكون.

أما صفات الذات كالعلم والقدرة والإرادة فأنها لا تجامع ضدها في الوجود ولو اختلف المحل، فلا يقال قدر الله على فعل شيء وعجز عن فعل شيء. وصفات الذات أنور اعتبارية لا وجود لها في ذاتها ولا في ذاته تعالى وانما المقصود بها نفي أضدادها المستحيلة في حق الله تعالى فوصف الله بالعلم نفي الجهل عنه بينما الصفات عند الأشاعرة وهي "معاني بالاباضية قائمة بذاته تعالى زائدة عليها"(9) فهي عند الأشعري حقيقة أزلية لكنها ليست كصفات البشر وهي عند الحشوية والمشبهة حقيقة ثابة شبيهة بصفات الإنسان، أما الاباضية فترى ان الصفات هي عين الذات(10) والمراد بهذا ان ذاته تعالى كافية في الانكشاف والتخصيص والتأثير والاستلزام، فكون الله عالما بذاته يعني أن ذاته منكشف لها جميع المعلومات انكشافا تاما من غير قيام صفة قديمة مقتضية لذلك الانكشاف فالله غني عن كل معنى قديم زائد عليه قائم به للانكشاف.

وكون الله في كل مكان انما بالحفظ والقدرة وكونه في الأشياء ومعها على معنى العلم بها والإحاطة لها بالزيادة وبالنقصان لا على الحلول والتمكن(11) واستواء

8) نور الدين السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 173.

(9 ش. عمر بن رمضان الثلاتي، نخبة المتين من أصول تبغورين ص 178.

10 ) راجع صالح الصوافي، الامام جابر بن زيد، ص234، 235.

11 ) عبد العزيز الثميني، معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين(مخطوط) ورقة 353.

٥٣ / ٣٠٣