الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٦١5- الأمر والنهي
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم في كل زمان ومكان، على قدر الاستطاعة. ويتجسد هذا الأصل إذا قويت الروح الإسلامية في السلوك الإنساني ضمن علاقاته الاجتماعية لأن الكافر بدين الله لا تقوى عزيمته على فعل الخير والنصح لصالح المجتمع وفي سبيل الله، فمتى كانت علاقة العبد بربه مرضية فيأتمر بأوامر الخالق وينتهي بنواهيه فإن ذلك ينعكس على سلوك الانسان وعلاقته بينه وبين غيره ممن يعيش في محيطه، فمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأصول الاجتماعية والأخلاقية ونجد الاهتمام نفسه عند المعتزلة حيث "أجمعت على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الإمكان والقدرة، باللسان واليد والسيف كيف قدروا على ذلك"(44). وعلى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يبني الاباضية حكمهم على وجوب الامامة لأن المسلمين لا تستقيم أمورهم إلا بتعيين سلطان يتولى أمرهم وينفذ حكم الله بالعدل بين الناس وقد وردت في ذلك نصوص كثيرة تحث على ضرورة نصب الإمامة، وتحرض الناس على الامتثال لأوامر الله ورسوله وأولي الأمر، ووجوب طاعتهم.
6-الوعد والوعيد
وهما من اختصاص الله تعالى، وقد اتفق الموحدون على ان الله صادق في وعده ووعيده، إلا المرجثة زعمت أن الله لا يخلف وعده وقد يخلف وعيده(45) إكراما منه ورحمة وإشفاقا على عباده.
ووعد الله هو أخباره تعالى عباده الصالحين بالخير وتبشيره إياهم بالثواب في الآخرة في قوله تعالى:
44 ) أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلاميين، جـ1، ص311.
45 ) أبو زكريا يحيى بن أبي الخير الجناوني، كتاب الوضع، ص23.