الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٦٢(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ) (46)
أما الوعيد فهو الأخبار بالشر والعقاب لأعداء الله من مشركين وكافرين ومنافقين في الآخرة كما في قوله تعالى:
(إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البريئة) (47) فمصير أهل الوعد هو الخلود في الجنة ومصير أهل الوعيد هو الخلود في النار، والجنة والنار دائمتان لا تفنيان وكل من الثواب والعقاب في الآخرة مغير للثواب والعقاب في الدنيا(48) وحيث أن الله صادق في وعده ووعيده(49) فإنه منفذ حكمه على المؤمن والكافر كما وعد وأوعد فلا يمكن تصور خلف الله لأقواله، لأن المسألة تتعلق بالعدل الإلهي في أفعاله والصدق الإلهي في اختباره وعدله يقتضي إثابة المطيع وعقاب العاصي وصدقه يقتضي عدم خلفه لأقواله وكلام الله لا تبديل له ولا تحويل لقوله تعالى: (إن الله لا يخلف الميعاد)50)
وحكم الله لا معقب له لأنه ثابت لا يتغير، فلو حدث ذلك لكان الله قد تراجع عن أحكامه وهذا مستحيل على الله، بدليل النصوص الصريحة في ذلك. أما عن آيات الرحمة والعفو فهي فوق العدل، وهي خاصة للتائبين والمستغفرين والنادمين على معاصيهم لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
7- المنزلة بين المنزلتين
قد لا يكون العبد مؤمنا كما لا يكون مشركا في ذات الوقت، فهو في منزلة بين قطبين متناقضين هما الايمان والشرك. وهذه المنزلة هي النفاق(51)، وهذه المنازل
46 ) الكهف الآية 107.
47 ) البينة الآية 6
48 ) عامر بن علي الشماخي، متن الديانات، ضمن كتب مختارة ص49.
49 ) عبد العزيز الثميني، معالم الدين (مخطوط) ورقة 355، عامر بن علي الشماخي، متن الديانات، ص48، أبو زكريا، الوضع، ص23
50) آل عمران الآية6
(51 النفاق هو الاعتقاد والإقرار ثم الخيانة في العمل، وقد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: "ثلاث من كن فيه هو منافق ولو صلى وصام وزعم انه مسلم، من اذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان".