الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ثانيا: بعض المسائل الخلافية

1- نفي الرؤية:

رؤية الله تعالى- وهي الإبصار بالعين المجردة- عند الاباضية كما عند المعتزلة مستحيلة على الانسان في الآخرة فضلا عن الدنيا، لأدلة نقلية صريحة وعقلية قاطعة.

أما عند الأشاعرة فالرؤية جائزة لكن ليس بالإبصار الذي بعرفه الإنسان في الدنيا، لأن حكم تلك الدار ليس كهاته. فالله يرى عند جمهور الأشاعرة بالأبصار لكن بدون حلول وكيف وجد، والاباضية لا يقتنعون من تأويل الفخر الرازي وأبو

69 ) المجاري بمعنى: مصادر التشريع، والذي في كتاب الوضع لأبي زكرياء ص29، (ومجارية ثلاثة، الكتاب والسنة والإجماع) اقتصر على الإجماع لأن القياس مستمد من الكتاب والسنة، وفي عقيدة التوحيد ص44: الرأي عوض الإجماع، وهو أعم لنه يشمل القياس والإجماع، ويضيف أ. محمد الشيخ بالحاج ضمن الرأي بعض أنواع الاستدلال خاصة المصالح المرسلة وسد الذرائع، والخروج من الخلاف، والاستصحاب والعرف والقواعد الفقهية العامة، محمد الشيخ بالحاج: الاجتهاد في المذهب الاباضي ص19، والواقع ان الاباضية من أشد الفرق تمسكا بالسنة والإجماع الى درجة أنهم يدينون بتكفير من أنكر الرأي والسنة، انظر عامر بن علي الشماخي متن الديانات ص49، أما القطب فيحكم بالشرك على من أنكر واحدا من الثلاثة: القرآن والسنة والإجماع، وهن اصل القياس، محمد اطفيش شامل الأصل والفرع، مط السلفية القاهرة 1348هـ، جـ1، ص9. وبهذا يكون المستشرق( موتيلينسكي) قد أخطأ- رغم درايته الواسعة بالعقيدة عند الاباضية- حين أشار في مقال له في دائرة المعارف الاسلامية، ان الاباضية لا تعتمد الإجماع والقياس وتكتفي بدلا من ذلك بالرأي، ولم ينته الى ان الرأي يتضمن الإجماع والقياس للهم الا ان يكون قد أطلع على مقالة السكاكية- وهي إحدى الفرق الشاذة عن الاباضية في المغرب- تنكر السنة والرأي زاعمة ان القرآن وحده كاف للتشريع أخذا من قوله تعالى: ( وما فرطنا في الكتاب من شيء) الأنعام 38، فنسب المستشرق هذه المقالة الى مجموع الاباضية.

70 ) الإفراز: جمع فرز وهو عزل الشيء عن غيره، والفرز المقصود هنا التمييز بين المؤمن والمنافق والمشرك فلكل حكمه عند الله.

71 ) الإحراز: جمع حرز وهو حفظ الشيء وصيانته.

٦٨ / ٣٠٣