الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٦٩

حامد الغزالي(ق 5هـ/11م) الرؤية بالعلم لأن حقيقة الله تعالى لا تعلم وانما تعلم صفاته فقط، وذلك أنه لا بد للشيء المعلوم أن يتصور في ذهن العالم به وحقيقة الله تعالى لا تتصور(72).

أما المعتزلة فأجمعت على أن الله لا يرى بالإبصار لكن اختلفت هل يرى بالقلوب- فقال أبو الهذيل العلاف(135-235هـ) وأكثر المعتزلة ان الله يرى بقلوبنا(73) – ويقصدون معرفة الله بالقلب وهذا تأويل مقبول لدى الاباضية والخوارج وطوائف من المرجثة والزبدية، أما الحشوية فتعتقد برؤية الله في الآخرة كما ترى جميع الأشياء المرئية في الدنيا.

على ان الاباضية والمعتدلين منهم خاصة (لا يمنعون أن يكون معنى الرؤية هو كمال العلم به تعالى) ومعرفة الله بالبصيرة القلبية فإذا كانت هنالك حالة لا تدخل تحت قيود الإدراك الإنساني عن طريق حاسة البصر المعهود لدى الإنسان ولا تؤدي إلى التحديد والتشبيه فلا مانع من ذلك، وهذا ما لم يثبته النص ولا سلم به العقل.

2- … مسألة الخلود:

مسألة الخلود متعلقة بالعدل الإلهي وهذا متعلق بالوعد والوعيد وما ينتج عنه من ثواب وعقاب فالجزاء عند الله نوعان لا ثالث بهما لقوله تعالى:

(فأما الذين شقوا في النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك فعال لما يريد، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ)(74)

وقال تعالى:

(فريق في الجنة وفريق في السعير) (75)

72 ) نور الدين السالمي، مشارق أنوار العقول، ص186.

73 ) الأشعري مقالات الإسلاميين، جـ1، ص265.

74 ) هود الآية108.

75 ) الشورى، الآية 7.

٦٩ / ٣٠٣