الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وبناء على هذا يكون مصير العبد الذي مات على كبيرة ولم يتب منها تعنتا وعصيانا جهنم خالدين فيها أبدا، وإذا كان من معاني الخلود طول المكوث فإن الأبدية تعني اللانهاية. ودفعا للالتباس أكد الله تعالى طول المكوث في النار بالبقاء الأبدي في آية الجن حيث يقول:

(ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا) (76).

والله لا يخلف وعده ولا وعيده كما لا تبدو له البدوات، يوافق الاباضية في هذا الرأي الخوارج والمعتزلة بينما يرى الأشاعرة أن العدل الإلهي يقتضي التمييز بين الموحد العاصي الذي خلط عملا سيئا مع أعمال حسنة وبين المشرك الذي لم تصدر عنه حسنة واحدة، وعلى ذلك فلا يعقل أن يجتمع الموحد والمشرك تحت حكم واحد ويخلدان في العذاب معا إلى الأبد، ومخرج ذلك أن ينال العاصي نصيبه من العذاب إلى أن يستوفي مقدار ذنبه ثم يلتحق بالسعداء في الجنة، وأيا كان نوع النعيم الذي سيلتحق به فإنه حكمه تغير- كان من زمرة أهل النار وأصبح مع أهل النعيم في الجنة، وهذا مالا يرضى به الاباضية، أما المرجثة "فتترك القطع على عقاب من لم يتب عن كبيرة حتى يموت"(77) فيتولى الله أمره ان شاء عذبه وإن شاء نعمه.

* 3- … خلق القرآن:

يدين الاباضية بخلق القرآن ويوافقهم في ذلك المعتزلة، والقرآن – كما يعتقد الاباضية- هو كلام الله ووحيه، وتنزيله، وكتابه، واستقر في قلب محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي بواسطة جبريل عليه السلام وهو آخر الكتب المنزلة ومهيمنا عليها، جاء بلسان عربي مبين وهو الدستور الإلهي للشريعة الإسلامية.

وأدلة الاباضية على خلق القرآن كثيرة، نقلية وعقلية نذكر على سبيل المثال ما قاله الإمام أفلح(78) في رسالة له حول مسألة خلق القرآن، ويقول: " إذا ثبت أن كلام الله شيء لم يخل من أحد ثلاثة أوجه، أما أن يكون هو الله، أو يكون بعض الله

76 ) الجن الآية 23.

77 ) عبد القاهر البغدادي، الملل والنحل ص139.

78 ) أفلح عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي ثالث الأئمة الرستميين(190- 240هـ).

٧٠ / ٣٠٣