الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٧٣

- موقف الاباضية ممن أحدث في الدين

لا فرق بين الاباضي وغيره إذا أحدث حدثا في دينه مما يقدح في إسلامه فحكم الاباضية واحد يطلق على كل موحد عاص وإنما اختلاف الحكم من قبيل نوع الحدث ودرجة المعصية.

فإن كان الحدث انكارا لله وللقرآن وللنبي عليه السلام خرج المحدث من ملة الإسلام، وصار مشركا حلال الدم والمال وتحرم مناكحته وموارثته، ويسمى بالملة التي دخل فيها ان كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ويلحقه حكمها.

وان كان حدثه معصية أوجبت له النار وهو مقر بالقرآن فيجري عليه حكم بقدر معصيته، وقد انتقضت ولايته، فإن تاب قبلت منه توبته، وإلا برئ المسلمون منه وإن كان حدثه في شبهة أو تأويل شبهة امتنع بحدثه صار باغيا يقاتل حتى يفئ إلى أمر الله، لا يتعدى عليه ولا يغنم ماله ولا تسبى له ذرية ولا تنكح له زوجة ما كانت في عدته ما أقر القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم وليس المنكر بالتأويل منكرا بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك لا يعد خروجا من ملة الإسلام والحكم فيه حكم نبي الله صلى الله عليه وسلم في ملته من أهل الانكار والتكذيب … "(83)

هذا مجمل رأي الاباضية فيمن أحدث من الأعمال أو الأقوال ما يمس به عقيدته أو يهدم به أعماله، وهو موقف وسط بين تسامح الأشاعرة وغلو الخوارج.

5- … رأي الاباضية في الصحابة:

يقرر الاباضية المعاصرون بالإجماع(84) أن الحث في أحداث من سبقنا

83 ) اكتفينا برأي الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم في موقف الاباضية ممن أحدث في الدين وهو يعبر عن رأي المذهب، أنظر تفصيل ذلك في رسالة للإمام عبد الوهاب لأهل طرابلس، ذكرها لواب بن سلام في كتابه شرائع الدين، (مخطوط) توجد نسخة مصورة منه عند الشيخ الناصر المرموري، القرارة ولاية غرداية، المسالة في ص: 26- 27.

84 ) من الاباضية المعاصرين نذكر: ش. نور الدين السالمي، أبو اسحاق إبراهيم اطفيش، ش. بيوض إبراهيم بن عمر ش. أبو اليقظان إبراهيم، ش. عبد الرحمن بكلي، ش. علي يحيى معمر، ش. أحمد بن حمد الخليلي.

٧٣ / ٣٠٣