الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٧٥

كفتنة الصحابة مثلا ليس من وراؤه فائدة ولا أثر محمود ينفع الأمة، بل لا يزيد لها إلا تشتيتا( وعليه فالخير كل الخير للمسلم الذي يستبرئ لدينه وعرضه، أن لا يفني عمره في التنقيب عن هنات أشخاص أصبحوا في ذمة التاريخ(85).

ولعل أحسن تعبير عن رأي الاباضية في الفتن بين الصحابة، ما قاله العلامة خلفان بن جميل السيابي من علماء عمان 0 توفي 1392هـ) خلاصة قوله: "ان دماء الفتن طهر الله منها أيدينا فلنطهر منها ألسنتنا:

(تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون)

فالصحابة كلهم عدول في الولاية قبل الافتراق أما بعد الافتراق فمن توقف ولم يدخل في الفتنة فهو على حاله في الولاية، وأما الذين دخلوا الفتنة.... فأصحابنا الأولون حكموا على كل ما عاينوه"(86) ولذلك نجد في بعض كتب الاباضية الأوائل أخبار عن أحداث الفتن يروونها كما سمعوها عن أسلافهم بكل انصاف دون غلو ولا مبالغة كما يفعل غيرهم.

فهذا أبو يعقوب الوارجلاني يذكر زلة عثمان بن عفان(رضي) ويعدها في أربعة أمور هي: استعمال أقاربه وصرفه لأموال الفيء في أقاربه وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطرفه في يوم الدار(87) مع العلم أن الوارجلاني لم يكتف بالنظر إلى مآخذ عثمان فقد ذكر حسناته وامتدحه في أيامه قبل احداثه في الدين، والشيء نفسه بالنسبة إلى الخليفة الرابع علي بن أبي طالب (رضي) فكتب عنه بأمانة مبينا ما له وما عليه، ويذكر من زلاته التحكيم، وقتله لأصحاب النهروان وقد نهوه عن التحكيم، وفيهم المحق والمبطل(88) فالوارجلاني لم يكفّر هنا الصحابة ولا أتباعهم كما يفعل الخوارج ثم أنه يعترف بوجود المحق والمبطل بين أهل النهروان.

85 ) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، تعليق في هامش كتاب قواعد الاسلام للجيطالي جـ1، ص84.

86 ) أبو إسحاق إبراهيم اطفيش في هامش كتاب قواعد الاسلام للجيطالي، جأ1، ص85، نقلا عن خلفان بن جميل السيابي (لم يذكر المصدر).

87 ) أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، الدليل والبرهان، مط البارونية، القاهرة 1306هـ، طبع مجري، ص14.

88 ) المصدر السابق، ص15

٧٥ / ٣٠٣