الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٧٦أما الشيخ محمد يوسف اطفيش (توفي 1914م) فيصرح بأن الصحابة كلهم عدول لأنهم ليسوا كغيرهم لما ورد في حقهم من نصوص صحيحة، وقد أحسن حين اختار الوقوف فيمن أدرك عثمان أو عليا وحضر ما انتقم عليهما فيه إلا أن صوب الخطأ أو خطأ صوابه(89) فالواجب على من لم يدرك الحق أن يقف كما وقف أبو عبيدة مسلم وشيخه جابر بن زيد عن الخوض في فتن الصحابة.
أما عن التهم التي توجه إلى الاباضية لأنهم يقدحون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرامتهم فأنها لا تخلو من الغلو والمبالغة ذلك ان الاباضية ليسوا وحدهم في هذا المجال ولم يكونوا الوحيدين من الذين كتبوا عن الصحابة واحداث الفتن فقد شاركهم في ذلك الكثير من الكتاب والمؤرخين، وقد اتسم موقف الاباضية بتحري الحقيقة ولم يزيدوا على ان بينوا ما حدث سواء في عهد عثمان أو علي رضي الله عنهما بكل انصاف.
ويصف الشيخ أحمد بن حمد الخليلي(معاصر) ما كتبه الاباضية انه "يتسم بالأدب والحشمة وتعظيم مقام الامام علي واحترام قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم حتى في مقام العتاب"(90) ومع ذلك فالاباضية- كما يصرح به الشيخ الخليلي "مستعدون أن يطووا صحائف تلك الفتن التي حدثت في عهد صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا ينبسوا فيها ببنت شفة، ولا يخطون فيها حرفا واحدا ولكن لا بد من احترام أهل النهروان أيضا وعدم النيل منهم، فيجب على المسلمين جميعا أن يتساعدوا (… ) حتى تعود للمسلمين وحدتهم، ولا يثيروا أشياء حدثت قبل 14 قرنا هم في ألف غنى عن إثارتها في هذا العصر الذي هم فيه أحوج ما يكونون إلى ما يجمع الشمل ويؤلف بين القلوب"(91) وبهذا تتضح نوايا الاباضية الطيبة، وموقفهم من الاتهامات الباطلة.
89 ) محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص، ص43، أنظر كذلك كتاب: ازهاق الباطل بالعلم الهاطل، طبعة حجرية الجزائر 1318هـ، ص31.
90 ) أحمد بن حمد الخليلي، استجواب أجرته معه مجلة جبرين أفريل 1984م ص33.
91 ) المصدر السابق، نفس الصفحة.