الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٧٩

أولا: الاباضية والأشعرية

يبدو أن الخلاف لم يكن حادا بين الاباضية والأشاعرة خاصة في المسائل التعبدية أما العقيدة فقد حاول أبو يعقوب الوارجلاني حصر مواطن الخلاف بين الفرقتين فوجدها تتلخص فيما يلي: (1)

أطلقوا- أي الأشعرية- على الباري صفات لها معاني قديمة ليست هي ذات الله فأوجبوا التغاير، وبمقتضى هذه المعاني كان الله موصوفا بها فبالعلم كان عالما وبالقدرة كان قادرا، فهي قائمة بالذات بينما عند الاباضية هي عين ذات الله سبحانه وليست زائدة عنه.

وصفوا الله بالوجه واليدين وارأس والعينين، والقبضة والساق والاستواء والميل.... بينما ينزه الاباضية عن الله هذه الصفات والتشبيهات.

الكلام من المعاني التي وصفوه بها، وكذا الأمر والنهي المندرجين في الكلام والقرآن وسائر كتب الله المنزلة، كل ذلك من المعاني التي يوصف بها.

العدل والاحسان والفضل والمن والأنعام صفاته تعالى لكنها أفعال محدثة، ويضيف الوارجلاني- أما الأشعرية لسنا مختلفين حول وحدانية الله وعدم حدوث المحدث وخصمنا جميعا الدهرية الضالة.

وفي الحديث عن الاشعرية تشير إلى أن العلاقة بين الاباضية وأهل السنة حسنة وتشهد تقاربا ملحوظا في الآراء والأفكار.

إذا استثنينا بعض المسائل المختلف حولها كالخلود والقدرة، وخلق القرآن ولذلك نجد الكثير من الدارسين للفكر الاسلامي يثبتون هذا التوافق فلا يذكرون الاختلاف بين الاباضية وأهل السنة إلا أحيانا(2) ويشير ش. محمد أبو زهرة إلى هذا التقارب فيقول عن الاباضية أنهم "أكثر الخوارج اعتدالا وأقربهم إلى الجماعة الاسلامية تفكيرا. فهم أبعدهم عن الشطط

1) الوارجلاني، الدليل والبرهان، جـ1، ص38.

2 ) أجناس جولد تسيهر العقيدة والشريعة في الاسلام، ص173.

٧٩ / ٣٠٣