الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٨٠

والغلو"(3) الا أنه كان من الأحرى أن يقول أقربهم إلى أهل السنة لأن في قوله "أقربهم إلى الجماعة الاسلامية" تلميح إلى أنهم ليسوا من الجماعة الاسلامية.

وفي الواقع لا يحسن أن نرى الاباضية على أنها فرقة ليست من أهل السنة وان لا علاقة لها بالسنة إلا من حيث الاقتراب، لأن المعروف عن الاباضية أنها تولي عناية خاصة وعظيمة جدا للسنة النبوية، وهذا ما يثبته أحد الأساتذة المنصفين حين يقول: ان المدقق في المصادر الفقهية الاباضية يجد ان أصحاب المذهب الاباضي من أكثر المسلمين اتباعا للسنة الشريفة والاقتداء بها، أما ما تلصقه بهم بعض المصادر من تهم فإنما هو ناتج عن أحد أمرين الجهل أو التعصيب"(4).

ومما يؤكد ذلك أن أئمة السنة الذين دونها واشتهروا بها انما جاءوا بعد جابر بن زيد(إمام الاباضية) بمدة طويلة(5) فيكون جابر قد سبق علماء السنة ورواة الحديث ظهورا ولذلك "أقبل عليه نقله السنة للأخذ عنه فروى عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما"(6) أما الأمة الأربعة الذين هم أساس المذاهب الأربعة المشهورة (7) فأنهم جاءوا بعد جابر كذلك. وبيان ذلك ان الامام أبا حنيفة لم يدرك من حياة الامام جابر سوي ثلاث عشرة سنة(8).

أما لإمام مالك فلم يدرك الامام جابر سوي عشر سنوات على أقصى تقدير ـ أو سنة واحدة على أقرب تقديرـ نظراً للاختلاف حول تاريخ وفاة الإمام جابر، والمرجع سنة وهي السنة التي وُلد فيها الإمام مالك (9).

أما مولد الإمامين الشافعي وأحمد بن حنبل فكان بعد ذلك التاريخ. وبهذا يكون الامام جابر متقدماً على الأئمة

3 ) محمد أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي القاهرة 1976، جـ1، ص85

4 ) عوض محمد خليفات، الأصول التاريخية للفرقة الاباضية (الجامعة الأردنية عمَّان) ط2 وزارة التراث القومي والثقافة، مط الشرقية، مسقط، د. تا، ص54.

5 ) سالم السيابي (أبو هلال) (ق 14هـ) إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، تحقيق وشرح الدكتور سيدة إسماعيل كاشف، مطابع سجل العرب، القاهرة 1979م، ص15

6 ) المصدر السابق نفس الصفحة.

7 ) الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنبلية.

8 ) ولد الامام أبو حنيفة سنة 80 هـ وتوفي سنة 150هـ (ابن خلكان، وفيات الأعيان، جـ1، ص218.

9 ) ابن خلكان، وفيات الأعيان، جـ1، ص555- 556.

٨٠ / ٣٠٣