الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٩٦فسوقا فعقيدتهم وأصولهم ليس فيها ما قد يقدح وهي مدونة في أمهات الكتب فهم ليسوا خوارج إذن(*).
أما الخروج بالمدلول السياسي فقد ثبت ان أهل النهروان فارقوا عليا والاباضية منهم، وكان ذلك اجتهادا منهم على ان البيعة قد سقطت عن أعناقهم بعد أن ظهر عجز الامام وفقده للحنكة السياسة وأصبح لا يتمتع بالأهلية والكفاءة ورضي بالتحكيم وما ينجم عنه، وليس في هذا الخروج مساس بالعقيدة. على "ان اطلاق اسم على مجموعة من الناس ليس بذي أهمية إذا كان هذا الإطلاق مجرد تسمية"(65).
أما الخروج للجهاد فمطلب عظيم وغاية شريفة ومن لا يتمنى أن يقع أجره على الله وهو خارج في سبيله ولذلك لم يدخر الاباضية جهدا في طلب الشهادة وقد خرجوا ورغبوا للخروج جهادا في سبيل الله.
خامسا: دعوة الاباضية إلى التقارب ونبذ الخلافات
يغلب على ظن الكثير من الباحثين والدارسين للفكر الاسلامي ان الاباضية فرقة خارجية تفضل الانطواء والانغلاق حول نفسها وتؤثر العزلة على الاحتكاك بغيرها من الفرق (66) وقد وصف المؤرخون وكتاب المقالات أتباع الاباضية بأنهم أهل بدع وأهواء وضلال(67) ونعوتهم بالمروق والغلو والتعصب ولا غرابة في ذلك لأمرين:
الأول: اعتماد المؤلفين على مؤرخي الفرق وكتابة المقالات، الذين يكتبون ويؤرخون انطلاقا من موقف مبدأي الدفاع عن كيان الدولة والتأييد الدائم للسلطة الحاكمة
* ) باعتراف الأئمة المخالفين.
65 ) علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة1، ص20.
66 ) انظر أجناس جولد تسيهر، العقيدة والشريعة في الاسلام، ترجمة محمد يوسف موسى عبد العزيز عبد الحق، علي حسن عبد القادر، دار الرائد العربي، بيروت، د. تا ص174.
67 ) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص156، عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص55، 82، وانظر كتاب الملل والنحل، ص57، 79.