الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الاباضية فخرجوا عنهم بخروجهم عن الدين لما قالوا بتحليل الأموال والدماء بالمعصية. والحديث الوارد في الخوارج انما كان المقصود منه هؤلاء لأن في آخر الحديث (يستحلون الأموال والدماء بالمعصية والاباضية لا تستحلها)(62)

أما الشيخ السالمي العماني (1286هـ-1332هـ) فنه يقر بخروج الاباضية لكن بمفهوم الجهاد إلى سبيل الله يقول في هذا الصدد: "ولما كثر بذل نفوسهم- أي الاباضية- في رضى ربهم وكانوا يخرجون للجهاد طوائف.... سموا بالخوارج جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله أخذا من قوله تعالى (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له.... ) فهذه هي أصل تسميتهم بالخوارج وهي تسمية محمودة وسبب مشكور، ولما فارقتنا الأزارقة والصفرية أخذوا عنا اسم الخروج "وانقلب المدح ذما واختصصنا باسم أهل الاستقامة"(63).

هذه آراء الاباضية في الخوارج- مجملة باختصار- قد تبدو لأول وهلة مختلفة حينا ومتوافقة حينا آخر لكن سرعان ما يزول الاختلاف حينما نأخذ مدلول كلمة الخروج بعين الاعتبار حيث لا تنصرف عن هذه الدلالات الثلاث:

1- الخروج من الدين وهو انكار الثابت القطعي من أحكام الدين أو مخالفة المقطوع به من النصوص.

2- الخروج السياسي وهو نقض البيعة لأسباب مشروعة أو غير مشروعة.

3- الخروج في سبيل الله واعلان الثورة ضد الظلم والكفر اعلاء لكلمة الله امتثالا لقوله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله.. )(64).

ولو حكمنا العقل، للنظر في شأن الاباضية وما يناسبها من المدلولات السابق ذكرها لقلنا: أما الخروج بالمدلول الديني فإن التاريخ لم يثبت للإباضية مروقا ولا

62 ) محمد بن يوسف اطفيش، الرد على العقبي، ص25.

63 ) نور الدين السالمي، في هامش الرد على العقبي للقطب، ص26.

64 ) سورة النساء، الآية 100.

٩٥ / ٣٠٣