الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٩٨سواء أكانت أموية أو عباسية.
ولهذا ينبغي على الكاتب أن يتصدى لكل التيارات المعارضة لنظام الحكم القائم وعليه أن يثبت- بأي طريقة- أن الأقلية الخارجة عن السلطة هي كذلك خارجة عن الدين، وحيث ان الاباضية تقرر أصولها السياسية بأن الخلافة منصب مشاع بين الناس يحق لكل مسلم إذا توفرت فيه الأهلية والكفاءة أن يتولاه، وهذا يعني: المعارضة الصريحة لنظام الحكم القائم على الوراثة، ولأجل ذلك عاشت الاباضية حياة الاضطهاد في كثير من مراحل تاريخها مما اضطر أتباعها إلى الدخول في الكتمان واخفاء أمرهم إلى حين استجماع قوتهم ماديا وفكريا ولعل هذا ما يفسره البعض بالانزواء والانغلاق.
الثاني: عدم اطلاع الدارسين على التأليف الاباضية والرجوع إلى مصادرهم والاكتفاء بتأليف المخالفين. ولعل السبب في ذلك يعود إلى نقص المصادر الاباضية وان صح هذا فسببه الظروف الصعبة التي كانت يعيشها الاباضية- كما أشرنا.
ومهما يكن من أمر فإن الباحث لا ينكر ما لاقته الاباضية من اضطهاد من طرف الحكام أو ببغض وكره من طرف المذاهب الأخرى أو تحامل واتهام بالزيغ ونعت بالخروج عن الدين من طرف المؤرخين وكتاب المقالات ورغم ذلك كله يتقبل الاباضية ذلك بحسرة ولا يقابلون بالمثل إلا نادرا في حالة الدفاع عن النفس إذا كان الأمر اقتتالا أو دفاعا عن الدين إذا بلغ الأمر انتهاكا لأصل من أصوله أو تعد لحد من حدود الله.
وفيما عدا ذلك فالتسامح والتجاوز عن الهفوات وكظم الغيظ من شيم الاباضية حرصا على التآلف والتقارب وجمع الشمل، أما الخلافات المذهبية فتراها الاباضية ناضجة عن الاجتهاد المشروع ومحاولة فهم الشريعة الاسلامية كتاب الله وسنة رسوله وهي المنبع الوحيد الذي تأخذ منه جميع الفرق، وانطلاقا من هذا المفهوم يرى الاباضية والمعاصرون خاصة: أن عهد المذهبية قد ولى وزمان الصراعات بين الفرق الاسلامية قد فات أوانه، وأنه ينبغي الاعتراف "أن جميع الفرق والمذاهب