الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٩٩الاسلامية تقف متساوية على صعيد واحد فليس فيها فرقة أفضل من فرقة ولا مذهبا خير من مذهب"(68)
"والحقيقة التي لا سبيل إلى إنكارها أن المسلمين في حاجة إلى التعارف الكامل في هذا العصر الذي تيسرت فيه وسائل اللقاء وفي حاجة إلى أن يطلعوا جميعا عل الحق الذي حمل كل فرقة جانبا منه"(69).
والواقع أن كل فرقة إسلامية قد ساهمت في خدمة الاسلام من زاوية معينة فلا ينبغي لفرقة أن تعتبر نفسها ممثلة الاسلام وغيرها تابع.
وبما أن الفرق نتجت عن اختلاف العلماء واجتهاداتهم فإن الآراء التي استخلصوها لا تخلو من الهفوات. ففي علم كل عالم مأخوذ ومتروك، وعليه فالأجدى بالمسلمين اليوم أن يبحثوا في إيجابيات الفرق ويستثمرها ويغضوا الطرف عن سلبيات المذاهب ما دام الاشتغال بها يورث الفرقة والصراع ولا ينكر أحد أن لكل فرقة إسلامية حسنات على الأمة لخصها ش. علي يحي معمر فيما يلي(70).
فضل الشيعة على الأمة جهدهم في إثبات حق آل البيت في الحياة وفي الحكم ولولا الشيعة لقضي جبروت بني أمية علي بني هاشم.
وميزة الخوارج كفاحهم المرير لما استنام المسلمون وسكتوا عن الانحراف بدولتهم من الخلافة إلى الملكية فقاوموا تسلط الديكتاتورية الملكية على الحكم في الاسلام وإخراجه من نظام الشورى إلى نظام الملك العضوض.
ولولا المعتزلة لكانت الفلسفة القديمة بما أوتيت من براعة الجدل وذكاء التمويه قد استطاعت أن تنحرف بعقيدة المسلمين عن الاسلام.
ولولا الاباضية لما كانت هناك حلقة في الاعتدال والتوسط بين الفرق المتطرفة فقد حاولت تقليل التباعد بين الآراء سواء في العقيدة أو السياسة.
ولولا أهل السنة الذين ناصروا الدولة الأموية ثم العباسية لما بلغ العرب ما بلغوا من حضارة قوامها الاسلام أعطت دفعا قويا للحضارة الإنسانية.
68 ) علي يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص5.
69 ) د. عمر خليفة النامي، مقدمة تحقيقه لكتاب قناطر الخيرات لإسماعيل الجيطالي، جـ1، ص4.
70 ) علي يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية، ص373- 375.