آثار الجهاد في سبيل الله
الجزء ١ · صفحة ٤٦المطلب الأول: مصير أشخاص المسلمين في الجهاد
من المعلوم أن الجهاد للمسلمين فوز عظيم، سواءً كان بالشهادة والكسب الأخروي في سبيل الله، أو بالانتصار والكسب الأخروي والدنيوي، فمن انتصر فله من الكسب الأخروي والدنيوي على حسب الحالة، وقد فصلنا في ذلك سابقاً، أما من مات وهو يجاهد في سبيل الله، فالكسب الأخروي كبير، ولكن هل له كسب دنيوي أم لا؟ سنبين ذلك في هذا المطلب.
من
مات
من الغانمين في دار الحرب.
فلا
قال بعض أهل العلم من مات من الغانمين في دار الحرب قبل القسمة سقط حقة 77،، وهو قول للحنفية، وقيل: من مات بعد انقضاء الحرب فحقه لورثته، وإذا مات قبل انقضاء الحرب شيء له ولا لورثته على قول الشافعية 78، والمالكية كذلك فقالوا: "لو مات بعد الحيازة لها فإنه يستحق أخذ نصيبه منها، ويرد ذلك على ورثته من زوجته وأولاده وغيرهم"79، والحنابلة على نفس المعنى فقالوا بما معناه: إذا مات قبل حيازة الغنيمة فلا له، وإن مات بعد ذلك فسهمه لورثته، أي بعد حيازة الغنيمة لأنه تملك الشيء 80. وعن الإباضية: "لا تقع الغنيمة حتى
سهم
81
يخرج الجيش من دار الحرب
يرى الباحث أن
جمهور
المذاهب الأربعة والإباضية اختلفوا في اللفظ فقط ولكن اتفقوا في
المعنى، فخلاصة الأمر لديهم أنه إن انتصر المسلمون وأعلن ذلك، وانتهت الحرب، وتمت حيازة
الغنائم فينتقل سهم الميت إلى ورثته وما دون ذلك فلا شيء له، هذا والله أعلم.
77
78
القدوري، التجريد، مرجع
سابق، ج?، ص 4165. ا
انظر: الغزالي، محمد بن محمد الوسيط في المذهب تحقيق أحمد ومحمد ط?. (القاهرة دار السلام، 1417هـ)،
ج 4، ص 543.
79
80
81
الوائلي، البغية، مرجع سابق، ج?، ص 4650.
ابن
قدامة، المغني، مرجع سابق، ج??، ص??.
ابن جعفر محمد بن جعفر، الجامع لابن جعفر، تحقيق. جبر محمود ط?. (سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة،
1439هـ - ???8م)، ج ?، ص???.
- 36 -