آثار الجهاد في سبيل الله: دراسة فقهية مقارنة الراشدي، محمد بن عبد الله بن محمد

آثار الجهاد في سبيل الله

الجزء ١ · صفحة ٤٧

المطلب الثاني: مصير أشخاص العدو في دار الحرب

ينقسم أشخاص العدو في بلاد الحرب إلى قسمين: المقاتلة وغير المقاتلة، فالمقاتلة منهم يُحاربون بلا خلاف عند الفقهاء، ولكن في غير المقاتلة النساء والشيوخ والأطفال تفصيل، من

هل يقتلوا لسبب؟ أم لا يقتلوا؟ وإذا قاتلوا هل يقتلوا أم لا؟ سنبين كل هذا في هذا المطلب.

الأصل في غير المقاتلة ألا يقتلوا، لعموم الأدلة الواردة في ذلك، فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن خالد بن الفزر، حدثني أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"82، ولكن قد يقتلوا للضرورة في حالتين إستناداً إلى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات). وهما:

الأولى: حالة التترس بمن لا يجوز قتلهم فقد اتفق الفقهاء على أنه إذا تترس المشركون بالمسلمين جاز ضرب الترس، وقد ذكرنا سابقاً أن هذا المطلب لأشخاص العدو، فكذلك يمكن لهم أن يحتموا بالمشركين الضعفاء والفقراء، الذين لا قيمة لهم في مجتمعاتهم الكافرة، من الأطفال والنساء والشيوخ، لعلمهم بالنهي عن قتل هذه الفئة عند المسلمين، واستغلال هذه النقطة للإنتصار في الحرب ويكون الضرب في حالة الضرورة فقط، ومنها 84: المثال الأول: أن يترتب على الكف عن رمي الترس هزيمة جيش المسلمين.

المثال الثاني: حال الالتحام مع العدو حيث لا يمكن توقي الترس.

الكف

المثال الثالث: أن يفضي المثال الرابع: أن يؤدي الكف

82 أبي داود، سليمان الأشعث،

عنهم إلى الإحاطة بالمسلمين، أو كثرة النكاية بهم.

عنهم إلى قتل جميع المسلمين، أو أكثر المسلمين.

الدين عبد الحميد، سنن أبي داود رقم الحديث: 2614، د. ط، تحقيق. محمد محيي بن

(بيروت: المكتبة العصرية، د. ت) ج?، ص??

83

84

الزحيلي، آثار الحرب، مرجع سابق، ص 483

الحربي، صالح بن عبيد، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، ط?. (السعودية: دار الفضيلة للنشر والتوزيع،

143 - 1443هـ / 2012 - 2021م)، ج?، ص???

-37 -