آثار اللعان في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الهنائي، عمار بن محمد بن سعيد

آثار اللعان في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦

آثار اللعان مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني]

الخلاصة: أن تعريف النسب في الاصطلاح هو ذات تعريف النسب في اللغة، وذلك أن النسب يعني

القرابة؛ والقرابة ناشئة.

عن

اتصال إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة كالأبوين أو الأمومة، أو بعيدة كذوي الأرحام.

المطلب الثاني: أهمية النسب في الشريعة الإسلامية

اهتمت الشريعة الإسلامية اهتماماً بالغاً بالأنساب، وجعلت لها منزلة ومكانة عظيمة، ويكفي بياناً لذلك أن الشريعة الإسلامية جعلت النسب واحداً من الضروريات الخمس التي أمرنا الله عز وجل بالحفاظ عليها ورعايتها حتى تكون الحياة في انضباط وطمأنينة، فشأن الضروريات كما قال عنها الشاطبي: «لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج» (1)، ويقول الله عز وجل مبينا مكانة النسب: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ [الفرقان: 54]، وكذلك وردت أهمية النسب في السنة النبوية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله عنه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين» (2).

وتأتي أهمية النسب من كونه يحفظ ولد الإنسان ولا يبقى ضائعا لا مربي له فهو يؤدي إلى حفظ النفس وبقاءها مرفهة كما قال الآمدي (3): «فلأن حفظ النسب إنما كان مقصوداً لأجل حفظ الولد حتى لا يبقى ضائعاً لا مرتي له، فلم يكن مطلوباً لعينه بل لإفضائه إلى النفس، وأما بالنظر إلى المآل، فلهذا المعنى أيضاً، فإنه

790

. أطفيش محمد يوسف شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ط 2، 1406 هـ. 1986 م، 15، ص 45. ج (1) الشاطبي: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الموافقات، توفي الناشر: دار ابن عفان، ط 1، 1417 هـ. 1997 ج 1، ص 20.

(2)

رواه ابي، داود كتاب الطلاق باب التغليظ في الانتفاء، رقم الحديث: 2263.

هـ

المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان،

(3) الآمدي: أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي، من كتبه: الإحكام في أصول الأحكام، وأبكار الأفكار في علم الكلام ولباب الألباب، (631 - 551 هـ)، المصدر: وزارة الأوقاف المصرية، تراجم موجزة للأعلام، ج 1، ص 1.

15