آثار اللعان في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧آثار اللعان مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني]
المقدمة
الحمد لله العالمين، القائل في كتابه: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ
رب
قَدِيرًا} [الفرقان: 54]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله الطيبين الطاهرين إلى يوم الدين.
أما بعد:
فخلق الله.
عز وجل الإنسان وآتاه ما آتاه من النعم، وجعل له نظاما وسبيلا يسير عليها؛ حتى تسير حياته بطمأنينة، حيث كرم الله تعالى الإنسان بنعمة النسب، وأمره بالحفاظ عليه، حتى إنه يدرج ضمن الكليات الخمس، لما تحققه من مصالح وما تجنبه من المفاسد، حيث قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9)﴾ [النور: 6 - 9]، فيعتبر اللعان من طرق فك الرابطة الزوجية بين الزوجين، فينتج عنه الفرقة بين الزوجين وإثبات نسب الأبناء، وحقهم في الميراث من عدمه، فإذا رأى الرجل زوجته تزني، ولم يمكنه إقامة البينة، أو قذفها بالزنا ولم تقر هي بذلك، فقد شرع الله عز وجل اللعان حلا لمشكلته، وإزالة للحرج عنه؛ لئلا يلحقه العار، بزناها، ويفسد فراشه ويلحقه ولد غيره، ويأثم بسكوته عن فراشه، ولهذه الأهمية فإن موضوع اللعان من المواضيع التي يجب البحث فيها، ومن أهم ما يبحث في أي موضوع مفهومه، لأن كل ما يأتي بعده من شروط وأحكام مبني على ماهيته والمقصد منه، لذلك كان التقصي عن مفهوم اللعان ومشروعيته في بداية موضوع بحثنا، ثم تُبحث بعد ذلك الأحكام المتعلقة باللعان، ثم يأتي بعد ذلك آثار اللعان مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني.
الفاحشة
في
6