التوبة وأثرها في إسقاط الحدود
الجزء ١ · صفحة ١٤ويتميز
هذا التعريف بوجود قيد ((شرعا))؛ إذ هناك أفعال محمودة عند بعض الناس وليست مباحة في نطاق الشرع، كلبس الرجال أزياء النساء مثل الذهب إذ هو محظور شرعا.
10
وعرفها الإمام الغزالي من الشافعية بقوله: "ترك الذنب في الحال والعزم أن لا
يعود
11 ..
وفي ذكر كلمة ((الحال)) لها أهمية كبرى، حيث لا يجوز تأجيل التوبة بل يؤمر بأن يسارع ويبادر
كي لا تدركه المنايا قبل التوبة فلا يدري متى سيفارق الحياة.
وعند الحنابلة عرّفوها بأنها "الندم والاستغفار من الذنب والعزم أن لا يعود
12"
وهذا مثل تعريف جميل السعدي من الإباضية إلا أنه زاد قيد ((الاستغفار)).
ومن التعريفات السابقة أميل إلى تعريف الحنابلة؛ لوجود قيد مهم وهو ((الندم))؛ إذ هو رأس التوبة؛ إذ الندم الحقيقي يمنع الإنسان ألا يعود إلى ما فعله سابقا، سواء سبّب له الضرر أم
لم يسبّب.
ميارة، محمد بن أحمد الدر الثمين والمورد المعين على الضروري من علوم الدين دار الحديث، القاهرة، تح: عبد الله المنشاوي 1429 هـ _ 2008 م، ج 1، ص 547.
10
1 زين الدين أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي الغزالي، ولد في عام 450 هـ، وتوفي يوم الإثنين الرابع عشر من جمادى الآخر سنة 550 هـ أهم شيوخه: إمام الحرمين، أبا المعالي نصر بن إبراهيم مؤلفاته: الإحياء، الأربعين، القسطاس. ينظر: الغزالي، محمد بن محمد، ختصر إحياء علوم الدين مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، لبنان، ط 1، 1410 هـ. 1990 م، ص 16.7، الذهبي، الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، (ت: 748 هـ. 1374 م)، سير إعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1405 هـ. 1984 م، ج 19، ص 321. 322.
11 الغزالي، مختصر إحياء علوم الدين، ص
.198
12 المقدسي، عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد (ت: 624 هـ)، العدة شرح العمدة، دار الحديث، القاهرة، دط،
1424 هـ، 2003 م، ج 1، ص 687.
9