التوبة وأثرها في إسقاط الحدود
الجزء ١ · صفحة ٣٤المطلب الثاني: إسقاط حد الحرابة بالتوبة
كما هو معلوم أن الحقوق من حيث تعلقها إلى أصحابها تنقسم إلى قسمين، قسم متعلق بحقوق الله، وقسم متعلق بحقوق العباد، وكما لا يخفى أن الحقوق المتعلقة بالله تعالى فتوبته تكون مباشرة، أما الحقوق المتعلقة بالعباد فلا توبة حتى ترد المظالم إلى أصحابها أو أن يعفو صاحب
الحق.
والحديث هنا في هذا المبحث هو عن أثر التوبة في سقوط حد الحرابة والسرقة والزنا وشرب الخمر، وقد جمعت هذه الحدود الأربعة مع بعضها؛ لأن كلا منها تتعلق بحقوق الله تعالى، ولو كان فيها جانب من حقوق العباد لكن الغالب فيها حق الله تبارك وتعالى، والحكم مبني على الغالب؛ فلذلك صنفناها على أنها من حقوق الله تعالى.
ففي هذا المطلب سأبدأ بحد الحرابة هل لها أثر في سقوطها أو لا؟.
الحرابة أو قطاع الطريق كما يعبر بها بعض العلماء بهذا المصطلح أن سقوطها بالتوبة وعدمها
74.
موضع خلاف بين العلماء، إلا أن قول جمهور الفقهاء الأباضية 72 والحنفية 73 والمالكية من والحنابلة 7 أنها تسقط بالتوبة قبل القدرة عليه لنص القرآن الكريم في قوله تعالى:
والشافعية
75.
76
إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ
72
ة الحارثي، سعيد بن حمد بن سليمان، (دت)، نتائج الأقوال من معارج الآمال مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السيب. سلطنة عمان، ط 2، 1431 هـ. 2010 م، ج 1، ص 459.
73 الكساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد، (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، دم،
ط 2، 1406 هـ. 1986 م، ج 7، ص 96.
74 ابن رشد، بداية المجتهد، ج 4، ص 1761.
75
ة الماوردي، الحاوي الكبير، ج 13، ص 158
76 المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج 10، ص 262.
29