التوبة وأثرها في إسقاط الحدود: دراسة فقهية مقارنة سيف، عبد الله ناصر

التوبة وأثرها في إسقاط الحدود

الجزء ١ · صفحة ٣٥

لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (2) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن

??

م

تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ)) (المائدة: 33 - 34).

والمراد بالمحاربة هنا في هذه الآية ليس كما هو ظاهرها لأنه يستحيل للإنسان أن يحارب الله ورسوله مهما كان، وإنما معناها هنا ثلاثة أوجه: أولاها أي يعادون الله ورسوله وهو قول جويبر، وثانيها أي يخالفون الله ورسوله وآخرها يحاربون أولياء الله ورسوله

77

والآية صريحة دلت على سقوطها بتوبتهم قبل القدرة عليهم بالاستثناء الوارد في قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} (المائدة: (34).

وذكر فيها أن شرط قبول توبتهم أن تكون قبل القدرة عليهم.

واختلفوا في صفة القدرة عليهم على ثلاثة أقوال 78:

"القول الأول: أن يكون بعد لحوقهم بدار الحرب وإن كانوا مسلمين، ثم عودهم منها تائبين قبل القدرة عليهم، فإن لم يُلحقوا بدار الحرب لم تؤثر التوبة في إسقاط الحدود عنهم.

القول الثاني: أن يكون لهم في دار الإسلام فئة يلجأون إليها ويمتنعون بها فإن لم يمتنعوا بفئة لم تؤثر توبتهم في سقوط الحدود عنهم.

القول الثالث: وهو قول جمهور الفقهاء أن لا تمتد إليهم يد الإمام بهرب أو استخفاء أو امتناع، فيخرجوا عن القدرة عليهم، فتؤثر توبتهم فيما سقط عنهم، ومن امتدت إليه يد الإمام فهو تحت

القدرة عليه".

وقول الجمهور هو الذي أميل إليه؛ إذ الجاني أو المحارب في هذه الحالة قادر على الهروب دون أن يُمسك من أحد لكنه يسلم نفسه لأجل التطهير بالتوبة.

77 الماوردي، الحاوي الكبير، ج 13، ص 352. 78 المرداوي، الحاوي الكبير، ج 13، ص 369.

30