التوبة وأثرها في إسقاط الحدود
الجزء ١ · صفحة ٣٨المطلب الثالث: إسقاط حد السرقة والزنا وشرب الخمر بالتوبة
اختلفت آراء العلماء حول سقوط حد السرقة والزنا وشرب الخمر بالتوبة وسأذكر هذه
الخلافات حسب المذاهب الفقهية الخمسة.
القول الأول: أن هذه الحدود تسقط بالتوبة، وهو قول عند بعض كل من المالكية 83
84
والشافعية والحنابلة 85.
جاء في حاشية مغني المحتاج " أنه بعد القدرة مُتهم لدفع قصد الحد بخلاف ما قبلها فإنها بعيدة عن التهمة قريبة من الحقيقة "6
8611
وأضاف أيضا في معرض حديثه بسقوط هذه الحدود بالتوبة: "وقوله (على المذهب) راجع للمسألتين، وقيل في كل منهما قولان كالقولين في سقوط حد الزاني والسارق بالتوبة"87.
وكما أشار أيضا ابن قدامة أثناء حديثه على قول بسقوط هذه الحدود بالتوبة باشتراط اقتران
التوبة بإصلاح العمل
88 89 90
القول الثاني: إن هذه الحدود لا تسقط بالتوبة وهو قول عند الإباضية والحنفية والمشهور
عند 91
المالكية وبعض كل من الشافعية 92 والحنابلة 93.
83 ابن
رشد، بداية المجتهد، ج 4، ص 1763.
84 الشيرازي، المهذب، ج 5، ص 453.
85 ابن
قدامة، عبد الله أحمد بن
محمد بن
المقدسي، (ت: 620 هـ. 541 م)، المغني مكتبة القاهرة، دط، ج 9، ص 152.
محمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان ط 1،
86 الشربيني، بن 1415 هـ. 1994 م، ج 5، ص 503.
87 88
89 90
الشربيني مغني
المحتاج، ج 5، ص 503.
ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 153.
الشقصي، منهج الطالبين، ج 5، ص 246، الحارثي، نتائج الأقوال، ج 1، ص 463.
ابن
نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد، (ت: 970 هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، دم،
ط 2، دت، ج 5، ص 3. ابن رشد، بداية المجتهد، ج 4، ص 1762.
91 33