التوبة وأثرها في إسقاط الحدود
الجزء ١ · صفحة ٣٧وجاء في بداية المجتهد: "وقول: إنه لا تقبل توبته، قال ذلك من قال إنّ الآية لم تنزل في
المحاربين"
81
واستدل هؤلاء القائلون بعدم سقوط الحد قبل القدرة عليه ببعض الأدلة منها:
قول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَأَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) (المائدة: 33 - 34). "ووجه الدلالة من الآية أن الاستثناء الوارد في قوله: إلَّا الَّذِينَ تَابُوا (المائدة: 34)،
11
راجع إلى آخر مذكور في الآية وهو العذاب الأخروي في قوله: {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ
عَظِيم
(المائدة: 33)، كما قيل في آية القذف في قوله تعالى: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا
نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةٌ أَبَداً وَأَوْلَيكَ هُمُ الْفَسِقُونَ) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) (النور: 4 - 5)، فالتوبة من
القاذف ترفع:
عنه وصف الفسق لأنه أقرب مذكور ولا يؤثر ذلك على العقوبة المذكورة قبله.
أيضا الدليل الثاني: بالقياس على عقوبات الحدود الواجبة لحق الله تعالى كالسرقة والزنا وشرب
الخمر من جهة أن التوبة لا تسقطها، كما سيأتي فيما بعد"
82
81
ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 4، 1761.
82 الجبوري، عبد الله محمد، أثر التوبة في سقوط العقوبة في الفقه الإسلامي، دار القلم الإمارات العربية المتحدة، ط 1،
1427 هـ _ 2006 م، ص 26.
32